فهرس الكتاب

الصفحة 8006 من 12199

قال القرطبى:

وإذا كانت الآية في الصلاة ففقهها أن الإنسان يصلّي قائماً ، فإن لم يستطع فقاعداً ، فإن لم يستطع فعلى جَنبه ؛ كما ثبت"عن عِمران بن حُصين قال: كان بي البَواسِير فسألت النبيّ صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال:"صلِّ قائماً ، فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جُنْب""رواه الأئمة: وقد كان صلى الله عليه وسلم يصلِّي قاعداً قبل موته بعام في النافلة ؛ على ما في صحيح مسلم.

وروى النَّسائيّ عن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي متربّعاً.

قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحداً روى هذا الحديث غير أبي داود الحَفَرِيّ وهو ثقة ، ولا أحسَب هذا الحديث إلا خطأ ، والله أعلم.

واختلف العلماء في كيفية صلاة المريض والقاعد وهيئتها ؛ فذكر ابن عبد الحكم عن مالك أنه يتربّع في قيامه ، وقاله البُوَيْطِيّ عن الشافعيّ.

فإذا أراد السجود تهيّأ للسجود على قدر ما يطيق ، قال: وكذلك المتنفل.

ونحوه قول الثوري ، وكذلك قال الليث وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد.

وقال الشافعيّ في رواية المُزَنيّ: يجلس في صلاته كلها كجلوس التشهد.

وُروي هذا عن مالك وأصحابِه ؛ والأوّل المشهور وهو ظاهر المدوّنة.

وقال أبو حنيفة وزفر: يجلس كجلوس التشهد ، وكذلك يركع ويسجد.

قال: فإن لم يستطع القعود صلَّى على جنبه أو ظهره على التخيير ؛ هذا مذهب المدوّنة وحكى ابن حبيب عن ابن القاسم يصلِّي على ظهره ، فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيمن ثم على جنبه الأيسر.

وفي كتاب ابن الموّاز عكسه ، يصلِّي على جنبه الأيمن ، وإلا فعلى الأيسر ، وإلا فعلى الظهر.

وقال سحنون: يصلِّي على الأيمن كما يجعل في لحده ، وإلا فعلى ظهره وإلا فعلى الأيسر.

وقال مالك وأبو حنيفة: إذا صلَّى مضطجعاً تكون رجلاه مما يلي القِبلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت