فهرس الكتاب

الصفحة 8025 من 12199

قال ابن عطية: وحدّثني أبي عن بعض علماء المشرق قال: كنت بائتاً في مسجد الأقْدَام بمصر فصلّيت العتمة فرأيت رجلاً قد اضطجع في كساء له مسجًّى بكسائه حتى أصبح ، وصلينا نحن تلك الليلة ؛ فلما أقيمت صلاة الصبح قام ذلك الرجل فاستقبل القبلة وصلى مع الناس ، فاستعظمت جراءته في الصَّلاة بغير وضوء ؛ فلما فرغت الصَّلاة خرج فتبِعته لأعِظه ، فلما دنوت منه سمعته ينشد شعراً:

مُسجّى الجسِم غائبٌ حاضر . . .

مُنْتَبِه القلبِ صامِتٌ ذاكِر

منقبض في الغُيوب منبسِط . . .

كذاك من كان عارفاً ذاكِر

يَبيتُ في ليلهِ أخا فِكَرٍ . . .

فهو مَدَى الليلِ نائمٌ ساهر

قال: فعلمت أنه ممن يعبد بالفكرة ، فانصرفتُ عنه. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 115}

قوله: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا باطلا سبحانك فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}

قال الفخر:

في الآية إضمار وفيه وجهان ، قال الواحدي رحمه الله: التقدير: يقولون ربنا ما خلقت هذا باطلا ، وقال صاحب"الكشاف": أنه في محال الحال بمعنى يتفكرون قائلين. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 113}

قال الفخر:

هذا: في قوله: {مَا خَلَقْتَ هَذا} كناية عن المخلوق ، يعني ما خلقت هذا المخلوق العجيب باطلا ، وفي كلمة {هذا} ضرب من التعظيم كقوله: {إِنَّ هذا القرءان يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ} [ الإسراء: 9 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 113}

وقال الآلوسى:

والعدول عن الضمير إلى اسم الإشارة للإشارة إلى أنها مخلوقات عجيبة يجب أن يعتنى بكمال تمييزها استعظاماً لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت