والخزي لا تطيقه الأنفس ، فلا حاجة إلى تأويل تأوّلوه على معنى فقَد أخزيته خزياً عظيماً.
ونظّره صاحب"الكشاف"بقول رُعاة العرب:"من أدْرَكَ مَرْعَى الصَّمَّان فقد أدرك"أي فقد أدرك مرعى مخصباً لئلاّ يكون معنى الجزاء ضروري الحصول من الشرط فلا تظهر فائدة للتعليق بالشرط ، لأنّه يخلي الكلام عن الفائدة حينئذ.
وقد تقدّم شيء من هذا عند قوله تعالى: { فمن زحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز } [ آل عمران: 185 ] .
ولأجل هذا أعقبوه بما في الطباع التفادي به عن الخزي والمذلّة بالهرع إلى أحلافهم وأنصارهم ، فعلموا أن لا نصير في الآخرة للظالم فزادوا بذلك تأكيداً للحرص على الاستعاذة من عذاب النار إذ قالوا: { وما للظالمين من أنصار } أي لأهل النار من أنصار تدفع عنهم الخزي. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 309}
قال الفخر:
احتجت المرجئة بهذه الآية في القطع على أن صاحب الكبيرة لا يخزي وكل من دخل النار فإنه يخزى ، فيلزم القطع بأن صاحب الكبيرة لا يدخل النار ، إنما قلنا صاحب الكبيرة لا يخزى لأن صاحب الكبيرة مؤمن ، والمؤمن لا يخزى.