فهرس الكتاب

الصفحة 8215 من 12199

ومن أعظمها أن هذه المجتمعات لما بنيت على أساس التمتع المادى نفخت في قالبها روح الاستخدام والاستثمار وهو الاستكبار الإنساني الذى يجعل كل شئ تحت إرادة الإنسان وعمله حتى الإنسان بالنسبة إلى الإنسان ويبيح له طريق الوصول إليه والتسلط على ما يهواه ويأمله منه لنفسه وهذا بعينه هو الاستبداد الملوكى في الأعصار السالفة وقد ظهرت في زى الاجتماع المدنى على ما هو نصب أعيننا اليوم من مظالم الملل القوية وإجحافاتهم وتحكماتهم بالنسبة إلى الأمم الضعيفة وعلى ما هو في ذكرنا من أعمالهم المضبوطة في التواريخ.

فقد كان الواحد من الفراعنة والقياصرة والأكاسرة يجرى في ضعفاء عهده بتحكمه ولعبه كل ما يريده ويهواه ويعتذر لو اعتذر أن ذلك من شؤون السلطنة ولصلاح المملكة وتحكيم أساس الدولة ويعتقد أن ذلك حق نبوغه وسيادته ويستدل عليه بسيفه كذلك إذا تعمقت في المرابطات السياسية الدائرة بين أقوياء

الأمم وضعفائهم اليوم وجدت أن التاريخ وحوادثه كرت علينا ولن تزال تكر غير أنها ابدلت الشكل السابق الفردى بالشكل الحاضر الاجتماعي والروح هي الروح والهوى هو الهوى وأما الإسلام فطريقته بريئة من هذه الاهواء ودليله السيرة النبوية في فتوحاته وعهوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت