وكما تتولى السورة نصيبها من تنظيم المجتمع المسلم وتطهيره من رواسب الجاهلية ; وبيان معنى الدين , وحد الإيمان , وشرط الإسلام ; وترتب على هذا البيان مقتضياته من المبادىء والتوجيهات التي أسلفنا بيانها بصفة عامة ; وتتولى دفع شبهات اليهود وكيدهم - وبخاصة فيما يتعلق بصحة الرسالة - فهي كذلك تتولى بيان بعض مقومات التصور الإسلامي الأساسية , وتجلو عنها الغبش . وتبين ما في عقيدة أهل الكتاب - من النصارى - من غلو , بعد دفع المقولات اليهودية الكاذبة عن عيسى عليه السلام وأمه الطاهرة , وتقرر وحدة الألوهية وحقيقة العبودية , وتبين حقيقة قدر الله وعلاقته بخلقه , وحقيقة الأجل وعلاقته بقدر الله , وحدود ما يغفره الله من الذنوب , وحدود التوبة وحقيقتها , وقواعد العمل والجزاء . . . إلى آخر هذه المقومات الاعتقادية الأصيلة . وذلك في مثل هذه النصوص:
(إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب . فأولئك يتوب الله عليهم , وكان الله عليما حكيما . وليست التوبة للذين يعملون السيئات , حتى إذا حضر أحدهم الموت قال: إني تبت الآن ! ولا الذين يموتون وهم كفار . أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما) . . [ 17- 18 ] .
(يريد الله ليبين لكم , ويهديكم سنن الذين من قبلكم , ويتوب عليكم , والله عليم حكيم . والله يريد أن يتوب عليكم , ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما . يريد الله أن يخفف عنكم , وخلق الإنسان ضعيفا)
(إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم , وندخلكم مدخلا كريما) . . [ آية 31 ] . .
(إن الله لا يظلم مثقال ذرة , وإن تك حسنة يضاعفها , ويؤت من لدنه أجرا عظيما) . . [ 40 ] . .