فهرس الكتاب

الصفحة 8420 من 12199

فإن قيل:"فواحدة"جواب لقوله: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً } فكيف يكون جواباً للأول ؛ فالجواب: أنَّهُ أَعَادَ الشرط الثاني لأنه كالأول في المعنى ، لما طالَ الفصل بين الأول وجوابه وفيه نظر لا يخفى. والخوف هنا على بابه فالمراد به الحذر.

وقال أبو عبيدة إنه بمعنى اليقين وأنشد الشاعر: [ الطويل ]

فَقُلْتُ لهُمْ خَافُوا بأَلْفَيْ مُدَجَّجٍ... سَرَاتُهُمُ في الفَارِسِي الْمُسَرَّدِ

أي: أيقِنُوا ، وقد تَقَدَّمَ تَحْقِيْقُ ذلك والردُّ عليه عند قوله تعالى: { إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله } [ البقرة: 229 ] .

قوله: { أَلاَّ تُقْسِطُواْ } إنْ قَدَّرَتْ أنها على حذف حرف الجر ، أي:"مِنْ أن لا"ففيها الخلاف المشهور أي: في محل نصب [ أو جر ، وإنْ لم تقدّر ذلك بل وصل الفعل إليها بنفسه ، كأنك قلت:"فَإنْ حَذَرْتم"فهي في محل نصب ] فقط كما تَقَدَّمَ في البقرة.

وقرا الجمهور:"تقسطوا"بضم التاء ، من أقْسَط: إذا عدل ، فتكون لا على هذه القراءة نافيةُ ، والتقديرُ: وإنْ خِفْتُمْ عدم الإقساط أي: العدل.

وقرأ إبراهيم النخعي: ويحيى بن وثَّاب بفتحها من"قسط"وفيها تأويلان:

أحدهما: أن"قَسَطَ"بمعنى"جار"، وهذا هو المشهور في اللغة ، أعني أن الرباعي بمعنى عَدَلَ ، والثلاثي بمعنى جار ، وكأنَّ الهمزة فيه للسَّلْبِ بمعنى"أقسط"أي: أزال القسط وهو الجور ، و"لا"على هذا القول زائدة ليس إلا ، وإلا يفسد المعنى كهي في قوله: { لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب } [ الحديد: 29 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت