فهرس الكتاب

الصفحة 8424 من 12199

والرابع: نَقَلَهُ الأخفش عن بعضهم ، أنه تكرار العدل ، وذلك أنه عَدَلَ عن لفظ اثنين اثنين ، وعن معناه ؛ لأنه قد لا يستعمل في موضع تستعمل فيه الأعداد في المعدولة بقوله: جاءني اثنان وثلاثة ، ولا تقول:"جاءني مَثْنَى وثلاث"حتى يتقدم قبله جمع ؛ لأن هذا الباب جعل بياناً لترتيب الفعل ، فإذا قلت:"جَاءَ الْقَوْمُ مَثْنَى"، أَفَادَ أنَّ مجيئهم وقع من اثنين اثنين ، بخلاف غير المعدولة ، فَإنَّها تفيد الإخبار عن مقدارِ المعدودِ دُونَ غيره ؛ فقد بان بما ذكرنا اختلافهما في المعنى فلذلك جاز أن تقوم العِلَّةُ مَقَامَ العلتين لإيجابهما حكمين مختلفين - انتهى.

وقال الزمخشري:"إنَّمَا منعت الصرف لما فيها من العَدْلَيْن ؛ عدلها من صيغتها ، وعدلها عن تكررها ، وهن نكرات يُعَرَّفْنَ بلام التعريف ، يقال: فلان ينكح المثْنَى والثلاث".

قال أبو حيان:"ما ذهب إليه من امتناعها لذلك لا اعلم أحداً قاله ، بل المذهب فيه أربعة"ذكرها كما تقدم ، وقد يقال: إنَّ هذا هو المذهب الرابع وعبَّر عن العدل في المعنى بعدلها عن تكررها وناقشه [ أبو حيان ] أيضاً في مثاله بقوله: ينكح المثنى من وجهين:

أحدهما: دخول"أل"عليها ، قال:"وهذا لم يذهب إليه أحد بَلْ لَمْ تُسْتَعْمَلْ في لسان العرب إلاَّ نكرات"

الثاني: أنه أولاها العوامل ، ولا تلي العوامل بل يتقدمها شيء يلي العوامل ، ولا تقع إلا أخباراً كقوله عليه السلام:"صلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى"أو أحوالاً كهذه الآية الكريمة أو صفات نحو قوله تعالى: { أولي أَجْنِحَةٍ مثنى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ } [ فاطر: 1 ] وقوله: [ الطويل ]

.ذِئَابٌ تَبَغَّى النَّاسَ مَثْنَى وَمَوْحَدُ

وقد وقعت إضافتها قليلاً كقوله: [ الطويل ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت