فهرس الكتاب

الصفحة 8446 من 12199

الثاني: قال الكلبي: نحلة أي عطية وهبة ، يقال: نحلت فلانا شيئاً أنحله نحلة ونحلا ، قال القفال: وأصله إضافة الشيء إلى غير من هوله ، يقال: هذا شعر منحول ، أي مضاف إلى غير قائله ، وانتحلت كذا إذا ادعيته وأضفته إلى نفسك ، وعلى هذا القول فالمهر عطية ممن ؟ فيه احتمالان: أحدهما: أنه عطية من الزوج ، وذلك لأن الزوج لا يملك بدله شيئاً لأن البضع في ملك المرأة بعد النكاح كهو قبله ، فالزوج أعطاها المهر ولم يأخذ منها عوضا يملكه ، فكان في معنى النحلة التي ليس بازائها بدل ، وإنما الذي يستحقه الزوج منها بعقد النكاح هو الاستباحة لا الملك ، وقال آخرون إن الله تعالى جعل منافع النكاح من قضاء الشهوة والتوالد مشتركا بين الزوجين ، ثم أمر الزوج بأن يؤتي الزوجة المهر فكان ذلك عطية من الله ابتداء.

والقول الثالث: في تفسير النحلة قال أبو عبيدة: معنى قوله {نِحْلَةً} أي عن طيب نفس ، وذلك لأن النحلة في اللغة العطية من غير أخذ عوض ، كما ينحل الرجل لولده شيئاً من ماله ، وما أعطى من غير طلب عوض لا يكون إلا عن طيب النفس ، فأمر الله باعطاء مهور النساء من غير مطالبة منهن ولا مخاصمة ، لأن ما يؤخذ بالمحاكمة لا يقال له نحلة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 147}

قال القرطبى:

هذه الآية تدلّ على وجوب الصداق للمرأة ، وهو مُجَمعٌ عليه ولا خلاف فيه إلا ما روي عن بعض ( أهل العلم ) من أهل العراق أن السيّد إذا زوّج عبده من أَمَته أنه لا يجب فيه صداق ؛ وليس بشيء ؛ لقوله تعالى: { وَآتُواْ النسآء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } فعمّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت