وأبعَدَ فريق آخرون فجعلوا الإضافة حقيقية أي لا تؤتوا يا أصحاب الأموال أموالكم لمن يضيعها من أولادكم ونسائكم ، وهذا أبعد الوجوه ، ولا إخال الحامل على هذا التقدير إلاّ الحيرة في وجه الجمع بين كون الممنوعين من الأموال السفهاء ، وبين إضافة تلك الأموال إلى ضمير المخاطبين ، وإنّما وصفته بالبعد لأنّ قائله جعله هو المقصود من الآية ولو جعله وجهاً جائزاً يقوم من لفظ الآية لكان له وجه وجيه بناء على ما تقرّر في المقدّمة التاسعة. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 26}
قال الفخر:
ذكروا في المراد بالسفهاء أوجها:
الأول: قال مجاهد وجويبر عن الضحاك السفهاء ههنا النساء سواء كن أزواجا أو أمهات أو بنات.
وهذا مذهب ابن عمر ، ويدل على هذا ما روى أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا إنما خلقت النار للسفهاء يقولها ثلاثا ألا وإن السفهاء النساء إلا امرأة أطاعت قيمها"
فإن قيل: لو كان المراد بالسفهاء النساء لقال: السفائه.
أو السفيهات في جمع السفيهة نحو غرائب وغريبات في جمع الغريبة.
أجاب الزجاج: بأن السفهاء في جمع السفيهة جائز كما أن الفقراء في جمع الفقيرة جائز.
والقول الثاني: قال الزهري وابن زيد: عني بالسفهاء ههنا السفهاء من الأولاد ، يقول: لا تعط مالك الذي هو قيامك ، ولدك السفيه فيفسده.
القول الثالث: المراد بالسفهاء هم النساء والصبيان في قول ابن عباس والحسن وقتادة وسعيد ابن جبير ، قالوا إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة ، وأن ولده سفيه مفسد فلا ينبغي له أن يسلط واحدا منهما على ماله فيفسده.