فهرس الكتاب

الصفحة 8489 من 12199

والقول الرابع: أن المراد بالسفهاء كل من لم يكن له عقل يفي بحفظ المال ، ويدخل فيه النساء والصبيان والايتام كل من كان موصوفا بهذه الصفة ، وهذا القول أولى لأن التخصيص بغير دليل لا يجوز ، وقد ذكرنا في سورة البقرة أن السفه خفة العقل ، ولذلك سمي الفاسق سفيها لأنه لا وزن له عند أهل الدين والعلم ، ويسمى الناقص العقل سفيها لخفة عقله. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 150 ـ 151}

قال الطبرى:

والصواب من القول في تأويل ذلك عندنا ، أن الله جل ثناؤه عم بقوله:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، فلم يخصص سفيهًا دون سفيه. فغير جائز لأحد أن يؤتي سفيهًا ماله ، صبيًا صغيرًا كان أو رجلا كبيرًا ، ذكرًا كان أو أنثى.

و"السفيه"الذي لا يجوز لوليه أن يؤتِّيه ماله ، هو المستحقُّ الحجرَ بتضييعه مالَه وفسادِه وإفسادِه وسوء تدبيره ذلك.

وإنما قلنا ما قلنا ، من أن المعنيَّ بقوله:"ولا تؤتوا السفهاء"هو من وصفنا دون غيره ، لأن الله جل ثناؤه قال في الآية التي تتلوها:"وابْتَلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم"، فأمر أولياء اليتامى بدفع أموالهم إليهم إذا بلغوا النكاح وأونس منهم الرشد ، وقد يدخل في"اليتامى"الذكور والإناث ، فلم يخصص بالأمر بدفع ما لَهُم من الأموال ، الذكورَ دون الإناث ، ولا الإناث دون الذكور.

وإذْ كان ذلك كذلك ، فمعلومٌ أن الذين أمر أولياؤهم بدفعهم أموالهم ، إليهم ، وأجيز للمسلمين مبايعتهم ومعاملتهم ، غير الذين أمر أولياؤهم بمنعهم أموالهم ، وحُظِر على المسلمين مداينتهم ومعاملتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت