فهرس الكتاب

الصفحة 8524 من 12199

وعبّر عن استكمال قوّة النماء الطبيعي ببلغوا النكاح ، فأسند البلوغ إلى ذواتهم لأنّ ذلك الوقت يدعو الرجل للتزوّج ويدعو أولياء البنت لتزويجها ، فهو البلوغ المتعارف الذي لا متأخّر بعده ، فلا يشكل بأنّ الناس قد يزوّجون بناتهم قبل سنّ البلوغ ، وأبناءهم أيضاً في بعض الأحوال ، لأنّ ذلك تعجّل من الأولياء لأغراض عارضة ، وليس بلوغاً من الأبناء أو البنات. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 29 ـ 30}

قوله تعالى { فَإِنْ ءانَسْتُمْ }

قال الفخر:

أما إيناس الرشد فلا بد فيه من تفسير الإيناس ومن تفسير الرشد ، أما الايناس فقوله: {ءانَسْتُمْ} أي عرفتم وقيل: رأيتم ، وأصل الإيناس في اللغة الإبصار ، ومنه قوله: {ءَانَسَ مِن جَانِبِ الطور نَاراً} [ القصص: 29 ] وأما الرشد فمعلوم أنه ليس المراد الرشد الذي لا تعلق له بصلاح ماله ، بل لا بد وأن يكون هذا مراداً ، وهو أن يعلم أنه مصلح لما له حتى لا يقع منه إسراف ولا يكون بحيث يقدر الغير على خديعته ، ثم اختلفوا في أنه هل يضم إليه الصلاح في الدين ؟ فعند الشافعي رضي الله عنه لا بد منه ، وعند أبي حنيفة رضي الله عنه هو غير معتبر ، والأول أولى ، ويدل عليه وجوه: أحدها: أن أهل اللغة قالوا: الرشد هو إصابة الخير ، والمفسد في دينه لا يكون مصيباً للخير.

وثانيها: أن الرشد نقيض الغي قال تعالى: {قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي} [ البقرة: 256 ] والغي هو الضلال والفساد وقال تعالى: {وعصى ءادَمَ رَبَّهُ فغوى} [ طه: 121 ] فجعل العاصي غويا ، وهذا يدل على أن الرشد لا يتحقق إلا مع الصلاح في الدين ، وثالثها: أنه تعالى قال: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [ هود: 97 ] نفي الرشد عنه لأنه ما كان يراعي مصالح الدين ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت