فهرس الكتاب

الصفحة 8540 من 12199

أحدهما: أن له أن يأخذ بقدر ما يحتاج إليه من مال اليتيم وبقدر أجر عمله ، واحتج القائلون بهذا القول بوجوه: الأول: أن قوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً} مشعر بأن له أن يأكل بقدر الحاجة ، وثانيها: أنه قال: {وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بالمعروف} فقوله: {وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ} ليس المراد منه نهي الوصي الغني عن الانتفاع بمال نفسه ، بل المراد منه نهيه عن الانتفاع بمال اليتيم ، وإذا كان كذلك لزم أن يكون قوله: {وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بالمعروف} إذنا للوصي في أن ينتفع بمال اليتيم بمقدار الحاجة ، وثالثها: قوله: {إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أموال اليتامى ظُلْماً} [ النساء: 10 ] وهذا دليل على أن مال اليتيم قد يؤكل ظلما وغير ظلم ، ولو لم يكن ذلك لم يكن لقوله: {إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أموال اليتامى ظُلْماً} فائدة ، وهذا يدل على أن للوصي المحتاج أن يأكل من ماله بالمعروف ، ورابعها: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال له: إن تحت حجري يتيما أآكل من ماله ؟"قال: بالمعروف غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله ،"قال: أفأضربه ؟"قال: مما كنت ضاربا منه ولدك ،"وخامسها: ما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عمار وابن مسعود وعثمان بن حنيف: سلام عليكم أما بعد: فاني رزقتكم كل يوم شاة شطرها لعمار ، وربعها لعبدالله ابن مسعود ، وربعها لعثمان ، ألا وإني قد أنزلت نفسي وإياكم من مال الله بمنزلة ولي مال اليتيم: من كان غنيا فليستعفف ، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت