الأول: وهو الصَّحيح أنَّهُ المجرور بالباء ، والباء زائدة فيه وفي فاعل مضارعه نحو: { أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ } [ فصلت: 53 ] باطِّراد فقال أبُو البقاء: زيدت لتدلَّ على معنى الأمر إذ التقدير: اكتف بالله ، وهذا القول سبقه إليه مَكِي والزَّجاجُ فإنه قال: دَخَلَتْ الباءُ في الفاعل ؛ لأن معنى الكلام الأمرُ أي: الباء ليست بزائدة ، وهو كلامٌ غيرُ صحيح ؛ لأنه من حيث المعنى الذي قدَّره يكون الفاعل هم المخاطبين ، و"بالله"متعلّق به ، ومن حيث كون"الباء"دخلت في الفاعل يكون الفاعل هو اللهُ تعالى ، فيتناقض. وفي كلام ابن عطية نحو من قوله أيضاً فإنه قال:"بالله"في موضع رفع بتقدير زيادة الخافض ، وفائدة زيادته تبيَّن معنى الأمر في صورة الخَبَرِ أي: اكتفوا بالله ،"فالباء"تدل على المراد من ذلك ، وفي هذا ما رُدَّ به على الزَّجَّاجِ ، وزيادة جَعْلِ الحرف زائداً وغير زائدٍ.
والثاني: أنَّه مضمر والتَّقديرُ: كفى الاكتفاء و"بالله"على هذا في موضع نصب ؛ لأنه مفعول به في المعنى ، وهذا رأي ابن السَّراج ، وَرُدَّ هذا بأن إعمال المصدر المحذوف لا يجوز عند البصريين إلا ضرورة كقوله: [ البسيط ]
هَلْ تَذْكُرُونَ إلَى الدَّيْرَينِ هجْرَتَكُمْ... وَمَسْحَكُمْ صُلْبَكُمْ رَحْمَانُ قُرْبَاناً