فهرس الكتاب

الصفحة 8558 من 12199

أي قولكم: يا رحمان قرباناً ، وقَالَ أبو حيان: وقيل: الفاعِلُ مضمر ، وهو ضمير الاكتفاء أي: كفى هو أيْ: الاكتفاء ، و"الباء"ليست زائدة ، فيكون في موضع نصب ويتعلق أنذاك بالفاعل ، وهذا الوجه لا يسوغ على مذهب البصريين ، لأنه لا يجوز عندهم إعْمَالُ المصدر مضمراً ، وإن عني بالإضمار الحذف امتنع عندهم أيضاً لوجهين: حذف الفاعل ، وإعمال المصدر محذوفاً وإبقاء معموله ، وفيه نظرٌ ؛ إذْ لقائل أن يقول: إذا قلنا بأن فاعل"كفى"مضمر لا نعلق"بالله"بالفاعل حتّى يلزم ما ذكر بل نعلقه بنفس الفعل كما تقدَّمَ.

وقال ابْن عيسى: إنَّما دخلت الباء في"كفى بالله"؛ لأنَّهُ كان يتصل اتَّصال الفاعل [ وبدخول الباء اتصل ] اتصالَ المضافِ ، واتَّصال الفاعل ، لأنَّ الكفاية منه ليست كالكفاية من غيره فضوعِفَ لفظها لمضاعفة معناها ، ويحتاج إلى فكر.

قوله: { حَسِيباً } فيه وجهان:

أصحهما: أنه تمييز يدلُّ على ذلك صلاحيَّة دخول"مِنْ"عليه ، وهي علامة التمييز.

والثَّاني: أنه حال.

و"كفى"ها هنا متعدّية لواحد ، وهو محذوف تقديره:"وكفاكم الله".

وقال أبُو البَقَاءِ:"وكفى"يتعدَّى إلى مفعولين حُذِفَا هنا تقديره: كفاك اللهُ شرَّهم بدليل قوله: { فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله } [ البقرة: 137 ] والظاهر أن معناها غيرُ معنى هذه.

قال أبو حيّان بعد أن ذكر أنها متعدية لواحد: وتأتي بغير هذا المعنى متعدية إلى اثنين كقوله: { فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله } [ البقرة: 137 ] وهو محل نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت