فهرس الكتاب

الصفحة 8721 من 12199

فإن قلت: قد ذكر حكم البنتين في حال اجتماعهما مع الابن وحكم البنات والبنت في حال الانفراد ، ولم يذكر حكم البنتين في حال الانفراد فما حكمهما ، وما باله لم يذكر ؟

قلت: أما حكمهما فمختلف فيه ، فابن عباس أبى تنزيلهما منزلة الجماعة.

لقوله تعالى: { فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثنتين } فأعطاهما حكم الواحدة وهو ظاهر مكشوف.

وأما سائر الصحابة فقد أعطوهما حكم الجماعة ، والذي يعلل به قولهم: أن قوله: { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين } قد دلّ على أن حكم الأنثيين حكم الذكر ، وذلك أن الذكر كما يحوز الثلثين مع الواحدة ، فالأنثيان كذلك يحوزان الثلثين ، فلما ذكر ما دلّ على حكم الأنثيين قيل: { فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثنتين فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } على معنى: فإن كن جماعة بالغات ما بلغن من العدد فلهن ما للأنثيين وهو الثلثان لا يتجاوزنه لكثرتهن ليعلم أن حكم الجماعة حكم الثنتين بغير تفاوت.

وقيل: إن الثنتين أمس رحماً بالميت من الأختين فأوجبوا لهما ما أوجب الله للأختين.

ولم يروا أن يقصروا بهما عن حظ من هو أبعد رحماً منهما.

وقيل: إن البنت لما وجب لها مع أخيها الثلث كانت أحرى أن يجب لها الثلث إذا كانت مع أخت مثلها.

ويكون لأختها معها مثل ما كان يجب لها أيضاً مع أخيها لو انفردت معه ، فوجب لهما الثلثان { وَلأبَوَيْهِ } الضمير للميت.

و { لِكُلّ واحد مّنْهُمَا } بدل من { ولأبويه } بتكرير العامل.

وفائدة هذا البدل أنه لو قيل: ولأبويه السدس ، لكان ظاهره اشتراكهما فيه.

ولو قيل: ولأبويه السدسان ، لأوهم قسمة السدسين عليهما على التسوية وعلى خلافها.

فإن قلت: فهلا قيل: ولكل واحد من أبويه السدس: وأي فائدة في ذكر الأبوين أوّلاً ، ثم في الإبدال منهما ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت