وقال الزَّمخشريُّ:"فإنْ قُلْتَ: فما معنى أو ؟ قلت: معناها الإباحةُ ، وأنَّهُ إن كان أحدهما ، أو كلاهما قُدِّمَ على قِسْمَةِ الميراثِ ، كقولك:"جالس الحسنَ أو ابن سيرين"، فإن قلت: لم قُدِّمَتِ الوصيّة على الدَّيْنِ والدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عليها في الشَّريعةِ ؟ ."
قلت: لما كانت الوصيّةُ مُشْبهَةً للميراثِ في كونِها مَأخوذةً مِنْ غير عوضٍ ، كان إخراجُها مِمَّا يَشُقُّ على الورَثةِ ، بخلاف الدَّيْن ، فإن نفوسهم مطمئنَّةٌ إلى أدائه ، فلذلك قُدِّمَتْ على الدَّيْنِ بَعْثاً على وجوبها ، والمسارعة إلى إخراجها مع الدَّيْنِ ، ولذلك جيءَ بكلمةِ"أو"للتَّسْوِيَةِ بينهما في الوجوب ". وقال ابن الخَطِيبِ: إنَّ كلمة"أو"إذا دخلت على النفي صارت في معنى الواو ، كقوله: { وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً } [ الإنسان: 24 ] وقوله: { حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الحوايآ أَوْ مَا اختلط بِعَظْمٍ } [ الأنعام: 146 ] فكانت"أو"هاهنا بمعنى الواو ، وكذلك قوله تعالى: { مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أَوْ دَيْنٍ } لما كان في معنى الاستثناء صار كأنه قال: إلاّ أن يكون هناك وَصِية أوْ دين فيكون المراد بعدهما جميعاً."
قوله: { آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ } مبتدأ ، و { لاَ تَدْرُونَ } وما في حَيِّزه في محلِّ الرفع خبراً له.
و { أَيُّهُمْ } فيه وجهان: