فهرس الكتاب

الصفحة 8823 من 12199

قال الشافعي رحمه الله: يجوز للزوج غسل زوجته ، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يجوز.

حجة الشافعي أنها بعد الموت زوجته فيحل له غسلها ، بيان أنها زوجته قوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أزواجكم} سماها زوجة حال ما أثبت للزوج نصف مالها عند موتها ، إذا ثبت للزوج نصف مالها عند موتها ، فوجب أن تكون زوجة له بعد موتها ، إذا ثبت هذا وجب أن يحل له غسلها لأنه قبل الزوجية ما كان يحل له غسلها ، وعند حصول الزوجية حل له غسلها ، والدوران دليل العلية ظاهرا.

وحجة أبي حنيفة أنها ليست زوجته ولا يحل له غسلها: بيان عدم الزوجية أنها لو كانت زوجته لحل له بعد الموت وطؤها لقوله: {إِلاَّ على أزواجهم} [ المؤمنون: 6 ] وإذا ثبت هذا وجب أن لا يثبت حل الغسل ، لأنه لو ثبت لثبت إما مع حل النظر وهو باطل لقوله عليه السلام:"غض بصرك إلا عن زوجتك"أو بدون حل النظر وهو باطل بالإجماع.

والجواب: لما تعارضت الآيتان في ثبوت الزوجية وعدمها وجب الترجيح فنقول: لو لم تكن زوجة لكان قوله: {نِصْفُ مَا تَرَكَ أزواجكم} مجازا ، ولو كانت زوجة مع أنه لا يحل وطؤها لزم التخصيص ، وقد ذكرنا في أصول الفقه أن التخصيص أولى ، فكان الترجيح من جانبنا ، وكيف وقد علمنا أن في صور كثيرة حصلت الزوجية ولم يحصل حل الوطء مثل زمان الحيض والنفاس ومثل نهار رمضان ، وعند اشتغالها باداء الصلاة المفروضة والحج المفروض ، وعند كونها في العدة عن الوطء بالشبهة ، وأيضا فقد بينا في الخلافيات أن حل الوطء ثبت على خلاف الدليل لما فيه من المصالح الكثيرة ، فبعد الموت لم يبق شيء من تلك المصالح ، فعاد إلى أصل الحرمة ، أما حل الغسل فإن ثبوته بعد الموت منشأ للمصالح الكثيرة فوجب القول ببقائه والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 178 ـ 179}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت