فهرس الكتاب

الصفحة 8827 من 12199

فأما القرابة المغايرة لقرابة الولادة ، وهي كالاخوة والأخوات والأعمام والعمات ، فإنما يحصل لنسبهم اتصال وإحاطة بالمنسوب إليه ، فثبت بهذه الوجوه الاشتقاقية أن الكلالة عبارة عمن عدا الوالدين والولد.

الحجة الثانية: أنه تعالى ما ذكر لفظ الكلالة في كتابه إلا مرتين ، في هذه السورة: أحدهما: في هذه الآية ، والثاني: في آخر السورة وهو قوله: {قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِى الكلالة إِن امرؤ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [ النساء: 176 ] واحتج عمر بن الخطاب بهذه الآية على أن الكلالة من لا ولد له فقط ، قال: لأن المذكور ههنا في تفسير الكلالة: هو أنه ليس له ولد ، إلا أنا نقول: هذه الآية تدل على أن الكلالة من لا ولد له ولا والد.

وذلك لأن الله تعالى حكم بتوريث الاخوة والأخوات حال كون الميت كلالة ، ولا شك أن الاخوة والأخوات لا يرثون حال وجود الأبوين ، فوجب أن لا يكون الميت كلالة حال وجود الأبوين.

الحجة الثانية: إنه تعالى ذكر حكم الولد والوالدين في الآيات المتقدمة ثم أتبعها بذكر الكلالة ، وهذا الترتيب يقتضي أن تكون الكلالة من عدا الوالدين والولد.

الحجة الرابعة: قول الفرزدق:

ورثتم قناة الملك لا عن كلالة.. عن ابني مناف عبد شمس وهاشم

دل هذا البيت على أنهم ما ورثوا الملك عن الكلالة ، ودل على أنهم ورثوها عن آبائهم ، وهذا يوجب أن لا يكون الأب داخلا في الكلالة والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 179 ـ 180}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت