فهرس الكتاب

الصفحة 9010 من 12199

قال أبو جعفر: ولو كان الأمر على ما قال صاحب هذا القول، لوجب أن لا تكون توبة لمن علم كُنْه ما فيه. وذلك أنه جل ثناؤه قال:"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب"دون غيرهم. فالواجب على صاحب هذا القول أن لا يكون للعالم الذي عمل سوءًا على علم منه بكنه ما فيه، ثم تاب من قريب توبة، وذلك خلاف الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أن كل تائب عسى الله أن يتوب عليه وقوله:"باب التوبة مفتوح ما لم تطلع الشمس من مغربها"وخلاف قول الله عز وجل: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا) [سورة الفرقان: 70] . أ هـ {تفسير الطبرى حـ 8 صـ 91 ـ 93}

فائدة

قال ابن عاشور:

{إنَّما} للحصر.

و {على} هنا حرف للاستعلاء المجازي بمعنى التعهّد والتحقّق كقولك: عليّ لك كذا فهي تفيد تحقّق التعهّد.

والمعنى: التوبة تحقّ على الله، وهذا مجاز في تأكيد الوعد بقبولها حتّى جعلت كالحقّ على الله، ولا شيء بواجب على الله إلا وجوب وعده بفضله.

قال ابن عطية: إخباره تعالى عن أشياء أوجبها على نفسه يَقتضي وجوب تلك الأشياء سمعا وليس وُجوبا.

وقد تسلّط الحصر على الخبر، وهو {للذين يعملون} ، وذكر له قيدان وهما {بجهالة} و {من قريب} .

والجهالة تطلق على سوء المعاملة وعلى الإقدام على العمل دون رويَّة، وهي ما قابل الحِلم، ولذلك تطلق الجهالة على الظُلم.

قال عمرو بن كلثوم:

أَلا لا يجهَلَنْ أحدٌ علينا ...

فَنَجْهل فوْقَ جهل الجاهلينا

وقال تعالى، حكاية عن يوسف"وإلاَّ تَصْرِفْ عنّي كَيْدَهُنّ أصْبُ إليْهن وأكُنْ من الجاهلين".

والمراد هنا ظلم النفس، وذكر هذا القيد هنا لمجرّد تشويه عمل السوء، فالباء للملابسة، إذ لا يكون عمل السوء إلاّ كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت