فهرس الكتاب

الصفحة 9011 من 12199

وليس المراد بالجهالة ما يطلق عليه اسم الجَهل، وهو انتفاء العلم بما فعله، لأنّ ذلك لا يسمّى جهالة، وإنّما هو من معاني لفظ الجَهل، ولو عمل أحد معصية وهو غير عالم بأنّها معصية لم يكن آثماً ولا يجب عليه إلاّ أن يتعلّم ذلك ويجتنّبه. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 63 ـ 64}

فصل

قال القرطبى:

قوله تعالى {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ} قال ابن عباس والسدّي: معناه قبل المرض والموت.

وروي عن الضحاك أنه قال: كل ما كان قبل الموت فهو قريب.

وقال أبو مَجْلِز والضحاك أيضاً وعكرمة وابن زيد وغيرهم: قبل المعاينة للملائكة والسّوْق، وأن يُغلَب المرء على نفسه.

ولقد أحسن محمود الوّراق حيث قال:

قدّم لنفسك توبةً مَرجوّة. . .

قبل المماتِ وقبل حَبْس الألسُن

بادِرْ بها غلق النفوسِ فإنها. . .

ذُخْرٌ وغُنم للمنِيبِ المحسن

قال علماؤنا رحمهم الله: وإنما صحت التوبة منه في هذا الوقت؛ لأن الرجاء باقٍ ويصح منه الندم والعزم على ترك الفعل.

وقد روى الترمذي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يُغَرْغِر"قال: هذا حديث حسن غريب.

ومعنى ما لم يغرغر.

ما لم تبلغ روحه حُلقُومه؛ فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به.

قاله الهروي.

وقيل: المعنى يتوبون على قرب عهد من الذنب من غير إصرار.

والمبادر في الصحة أفضل، وألْحَق لأمله من العمل الصالح.

والبعد كلّ البعد الموتُ؛ كما قال.

وأين مكان البعد إلا مكانيا. . .

وروى صالح المُرّي عن الحسن قال؛ من عيّر أخاه بذنب قد تاب إلى الله منه ابتلاه الله به.

وقال الحسن أيضاً: إن إبليس لما هبط قال: بعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام الرّوح في جسده.

قال الله تعالى"فبعزتي لا أحجب التوبة عن ابن آدم ما لم تغرغر نفسه". أ هـ {تفسير القرطبى حـ 5 صـ 92 ـ 93} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت