وَكَذَا إِنْ خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَوَلَدَيْهِمَا. (1)
إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى وَلَدَيْهِمَا، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي أَظْهَرِ الأَْقْوَال عِنْدَهُمْ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُجَاهِدٌ إِلَى أَنَّ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءَ وَإِطْعَامَ مِسْكِينٍ عَنْ كُل يَوْمٍ، لأَِنَّهُمَا دَاخِلَتَانِ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} . (2)
وَسَبَقَ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لِهَذِهِ الآْيَةِ (ف 10) .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَلاَ مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلأَِنَّهُ فِطْرٌ بِسَبَبِ نَفْسٍ عَاجِزَةٍ عَنْ طَرِيقِ الْخِلْقَةِ فَوَجَبَتْ بِهِ الْكَفَّارَةُ كَالشَّيْخِ (3) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ وَالنَّخَعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ - وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - إِلَى أَنَّهُ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ بَل تُسْتَحَبُّ لَهُمَا (4) ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاَةِ، وَعَنِ
(1) المجموع للنووي 6 / 267 - 269، والمغني لابن قدامة 3 / 139 - 140، والبدائع 2 / 97، والفواكه الدواني 1 / 359 وما بعدها.
(2) سورة البقرة / 184.
(3) المصادر السابقة.
(4) المصادر السابقة.