فِي مَالِهَا مِنَ الأَْوْلِيَاءِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا، وَمَتَى قَبَضَهُ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الزَّوْجِ مِنْهُ، فَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَتُهُ بِهِ ثَانِيَةً وَلَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ، بَل تَأْخُذُهُ مِمَّنْ قَبَضَهُ مِنْ زَوْجِهَا، لأَِنَّ الزَّوْجَ قَدْ دَفَعَهُ لِمَنْ لَهُ الْوِلاَيَةُ شَرْعًا فِي قَبْضِهِ، فَيَكُونُ هَذَا الدَّفْعُ صَحِيحًا مُعْتَبَرًا تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّتُهُ، وَمَتَى بَرِئَتْ ذِمَّةُ شَخْصٍ مِنْ دَيْنٍ، فَلاَ يَعُودُ مَدِينًا بِهِ، إذِ السَّاقِطُ لاَ يَعُودُ.
أَمَّا إذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ بَالِغَةً رَشِيدَةً: فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ ثَيِّبًا وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ لَهَا أَنْ تَقْبِضَ مَهْرَهَا بِنَفْسِهَا بِدُونِ مُعَارَضَةٍ لَهَا مِنْ أَحَدٍ، لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ عَلَى أَمْوَالِهَا ثَابِتَةٌ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، فَإِنْ شَاءَتْ تَوَلَّتْ هِيَ قَبْضَ الْمَهْرِ بِنَفْسِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ وَكَّلَتْ مَنْ تَخْتَارُهُ فِي قَبْضِ مَهْرِهَا، وَلَيْسَ لأَِحَدٍ قَبْضُهُ إلاَّ بِتَوْكِيلٍ صَرِيحٍ مِنْهَا (1) .
أَمَّا إذَا كَانَتْ بِكْرًا، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
(أَحَدُهُمَا) لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لأَِحَدٍ أَنْ يَقْبِضَ مَهْرَهَا، بَل
(1) بدائع الصنائع 2 / 240، رد المحتار 3 / 161 (ط. الحلبي) ، والمهذب 2 / 58، وروضة الطالبين 7 / 330، والشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه 2 / 328، وكشاف القناع 5 / 109، 116 (مط. السنة المحمدية) ، والمغني 6 / 735 وما بعدها (ط. دار المنار) .