ويجوز أن يكون {سعى} مجازًا في الإرادة والتدبير أي دبر الكيد لأن ابتكار الفساد وإعمالَ الحيلة لتحصيله مع إظهار النصح بالقَول كَيْدٌ ويكون ليفسد مفعولًا به لفعل {سعى} والتقدير أراد الفساد في الأرض ودبَّره ، وتكون اللام لام التبليغ كما تقدم في قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر إلى قوله ولتكملوا العدة} {البقرة: 185 ] فاللام شبيه بالزائد وما بعد اللام من الفعل المقدَّرَةِ معه ( أَنْ ) مفعول به كما في قوله تعالى: يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم} التوبة: 32 ] وقول جَزْءِ بننِ كُلَيْببٍ الفَقْعسي
: ... تبغَّى ابن كوز والسفاهة كاسمها
ليستادَ منّا أَنْ شَتَوْنَا لَيَالِيَا... إذ التقدير تبغَّى الاستيادَ منا ، قال المرزوقي: أتى بالفعل واللام لأنّ تبغى مثل أراد فكما قال الله عز وجل: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفوههم} التوبة: 32 ] والمعنى يريدون إطفاء نور الله كذلك قال تبغى ليستاد أي تبغى الاستياد منا اه.
وأقول: إن هذا الاستعمال يتأتى في كل موضع يقع فيه مفعول الفعل علةً للفعل مع كونه مفعولًا به ، فالبليغ يأتي به مقترنًا بلام العلة اعتمادًا على أن كونه مفعولًا به يعلم من تقدير ( أَن ) المصدرية.
ويكون قوله: {في الأرض} متعلقًا بسعى لإفادة أن سعيه في أمر من أمور أهل أرضكم ، وبذلك تكون إعادة {فيها} من قوله: {ليفسد فيها} بيانًا لإجمال قوله: {في الأرض} مع إفادة التأكيد. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 268}
( بصيرة في الحرث )