فهرس الكتاب

الصفحة 2821 من 12199

فإن قيل: الاستدلال إنما يتم إذا كان المراد هو الوسطى في العدد وهذا ممنوع بل المراد من الوسطى الفضيلة قال تعالى: {وكذلك جعلناكم أُمَّةً وَسَطًا} [ البقرة: 143 ] أي عدولًا وقال تعالى: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} [ القلم: 28 ] أي أعدلهم ، وقد أحكمنا هذا الاشتقاق في تفسير قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أُمَّةً وَسَطًا} وأيضًا لم لا يجوز أن يكون المراد الوسطى في المقدار كالمغرب فإنه ثلاث ركعات وهو متوسط بين الإثنين وبين الأربع ، وأيضًا لم لا يجوز أن يكون المراد الوسطى في الصفة وهي صلاة الصبح فإنها تقع في وقت ليس بغاية في الظلمة ولا غاية في الضوء.

الجواب: أن الخلق الفاضل إنما يسمى وسطًا لا من حيث إنه خلق فاضل ، بل من حيث إنه يكون متوسطًا بين رذيلتين هما طرفا الإفراط والتفريط ، مثل الشجاعة فإنها خلق فاضل وهي متوسطة بين الجبن والتهور فيرجع حاصل الأمر إلى أن لفظ الوسط حقيقة فيما يكون وسطًا بحسب العدد ومجاز في الخلق الحسن والفعل الحسن من حيث إن من شأنه أن يكون متوسطًا بين الطرفين اللذين ذكرناهما وحمل اللفظ على الحقيقة أولى من حمله على المجاز.

أما قوله: نحمله على ما يكون وسطًا في الزمان وهو الظهر.

فجوابه: أن الظهر ليست بوسط في الحقيقة ، لأنها تؤدى بعد الزوال ، وهنا قد زال الوسط.

وأما قوله: نحمله على الصبح لكون وقت وجوبه وسطًا بين وقت الظلمة وبين وقت النور ، أو على المغرب لكون عددها متوسطًا بين الإثنين والأربعة.

فجوابه: أن هذا محتمل وما ذكرناه أيضًا محتمل ، فوجب حمل اللفظ على الكل فهذا هو وجه الاستدلال في هذه المسألة بهذه الآية بحسب الإمكان والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 125 ـ 130}

وقد ذكر القرطبى أقوالا أخرى في المراد بالصلاة الوسطى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت