فهرس الكتاب

الصفحة 2983 من 12199

الثاني: قال الفراء: الكلام ههنا محمول على المعنى ، لأن قولك: مالك لا تقاتل معناه ما يمنعك أن تقاتل ؟ فلما ذهب إلى معنى المنع حسن إدخال أن فيه قال تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ} [ ص: 75 ] وقال: {مالك أَن لا تَكُونَ مَعَ الساجدين} [ الحجر: 32 ]

الثالث: قال الكسائي: معنى {وَمَا لَنَا أَن لا نقاتل} أي شيء لنا في ترك القتال ؟ ثم سقطت كلمة {فِى} ورجح أبو علي الفارسي ، قول الكسائي على قول الفراء ، قال: وذلك لأن على قول الفراء لا بد من إضمار حرف الجر ، والتقدير: ما يمنعنا من أن نقاتل ، إذا كان لا بد من إضمار حرف الجر على القولين ، ثم على قول الكسائي يبقى اللفظ مع هذا الإضمار على ظاهره ، وعلى قول الفراء لا يبقى ، فكان قول الكسائي لا محالة أولى وأقوى. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 145 ـ 146}

قال ابن عاشور:

وقوله: {قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله} جاءت واو العطف في حكاية قولهم ؛ إذ كان في كلامهم ما يفيد إرادة أن يكون جوابهم عن كلامه معطوفًا على قولهم: {ابعث لنا ملكًا نقاتل في سبيل الله} ما يؤدَّى مثله بواو العطف فأرادوا تأكيد رغبتهم ، في تعيين ملك يدبر أمور القتال ، بأنهم ينكرون كل خاطر يخطر في نفوسهم من التثبيط عن القتال ، فجعلوا كلام نبيئهم بمنزلة كلام معترض في أثناء كلامهم الذي كملوه ، فما يحصل به جوابهم عن شك نبيهم في ثباتهم ، فكان نظم كلامهم على طريقة قوله تعالى حكاية عن الرسل: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [ آل عمران: 122 ] ، {وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا} [ إبراهيم: 12 ] .

و ( ما ) اسم استفهام بمعنى أي شيء واللام للاختصاص والاستفهام إنكاري وتعجبي من قول نبيهم: {هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا} لأن شأن المتعجب منه أن يسأل عن سببه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت