فهرس الكتاب

الصفحة 3058 من 12199

قوله تعالى {فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنّى}

قال الفخر:

قوله: {فَلَيْسَ مِنّي} كالزجر ، يعني ليس من أهل ديني وطاعتي ، ونظيره قوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بالمعروف وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر} ثم قال قبل هذا: {المنافقون والمنافقات بَعْضُهُمْ مّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بالمنكر وَيَنْهَوْنَ عَنِ المعروف} وأيضًا نظيره قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا"أي ليس على ديننا ومذهبنا والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 153}

وقال أبو حيان:

{ فمن شرب منه فليس مني } أي: ليس من أتباعي في هذه الحرب ، ولا أشياعي ، ولم يخرجهم بذلك عن الإيمان نحو:"من غشنا فليس منا"،"ليس منا من شق الجيوب ولطم الخدود"، أو: ليس بمتصل بي ومتحد معي ، من قولهم: فلان مني كأنه بعضه ، لاختلاطهما واتحادهما قال النابغة:

إذا حاولت في أسد فجورًا . . .

فإني لست منك ولست مني. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 273}

وقال ابن عاشور:

ومعنى قول طالوت"ليس مني"يحتمل أنه أراد الغضب عليه والبعد المعنوي ، ويحتمل أنه أراد أنه يفصله عن الجيش ، فلا يكمل الجهاد معه ، والظاهر الأول لقوله { ومن لم يطعَمْه فإنه مني } لأنه أراد به إظهار مكانة من ترك الشرب من النهر وولائه وقربه ، ولو لم يكن هذا مراده لكان في قوله: { فمن شرب منه فليس مني } غنية عن قوله: ومن لم يطعمه فإنه مني ؛ لأنه إذا كان الشارب مبعدًا من الجيش فقد علم أن من لم يشرب هو باقي الجيش. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 497}

فائدة جليلة

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت