فهرس الكتاب

الصفحة 3059 من 12199

قال أهل اللغة {لَّمْ يَطْعَمْهُ} أي لم يذقه ، وهو من الطعم ، وهو يقع على الطعام والشراب هذا ما قاله أهل اللغة ، وعندي إنما اختير هذا اللفظ لوجهين من الفائدة أحدهما: أن الإنسان إذا عطش جدًا ، ثم شرب الماء وأراد وصف ذلك الماء بالطيب واللذة قال: إن هذا الماء كأنه الجلاب ، وكأنه عسل فيصفه بالطعوم اللذيذة ، فقوله: {وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ} معناه أنه وإن بلغ به العطش إلى حيث يكون ذلك الماء في فمه كالموصوف بهذه الطعوم الطيبة فإنه يجب عليه الاحتراز عنه ، وأن لا يشربه والثاني: أن من جعل الماء في فمه وتمضمض به ثم أخرجه من الفم ، فإنه يصدق عليه أنه ذاقه وطعمه ، ولا يصدق عليه أنه شربه ، فلو قال: ومن لم يشربه فإنه مني كان المنع مقصورًا على الشرب ، أما لما قال: {وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ} كان المنع حاصلًا في الشرب وفي المضمضة ، ومعلوم أن هذا التكليف أشق ، وأن الممنوع من شرب الماء إذا تمضمض به وجد نوع خفة وراحة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 153}

وقال القرطبى:

قوله تعالى: { وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مني } يقال: طعِمت الشيء أي ذقته.

وأطعمته الماء أي أذقته ، ولم يقل ومن لم يشربه لأن من عادة العرب إذا كرروا شيئًا أن يكرروه بلفظ آخر ، ولغة القرآن أفصح اللغات ، فلا عِبرة بقدح من يقول: لا يقال طعمت الماء. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 252}

وقال أبو حيان:

{ ومن لم يطعمه فإنه مني } أي: من لم يذقه ، وطعم كل شيء ذوقه ، ومنه التطعم ، يقال: تطعمت منه أي: ذقته ، وتقول العرب لمن لا تميل نفسه إلى مأكول ، تطعم منه يسهل أكله ، قال ابن الأنباري: العرب تقول: أطعمتك الماء تريد أذقتك ، وطعمت الماء أطعمه بمعنى ذقته قال الشاعر:

فإن شئتُ حرمت النساء عليكم . . .

وإن شئتُ لم أطعم نقاخًا ولا بردًا

النقاخ: العذب ، والبرد: النوم ، ويقال: ما ذقت غماضًا.

وفي حديث أبي ذر.

"في ماء زمزم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت