فهرس الكتاب

الصفحة 3060 من 12199

طعام طعم"وفي الحديث:"ليس لنا طعام إلاَّ الأسودين: التمر والماء"والطعم يقع على الطعام والشراب ، واختير هذا اللفظ لأنه أبلغ ، لأن نفي الطعم يستلزم نفي الشرب ، ونفي الشرب لا يستلزم نفي الطعم ، لأن الطعم ينطلق على الذوق ، والمنع من الطعم أشق في التكليف من المنع من الشرب ، إذ يحصل بإلقائه في الفم ، وإن لم يشربه ، نوع راحة."

وفي قوله: { ومن لم يطعمه } دلالة على أن الماء طعام ، وقد تقدّم أيضًا ما يدل على ذلك. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 273}

وقال الخليل بن أحمد:

الطَّعامُ اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يُؤْكَلُ ، وكذلك الشّراب لكلّ ما يُشْرَبُ.

والعالي في كلامِ العَرَب: أنّ الطّعام هو البُرُّ خاصّة. ويقال: اسم له وللخُبْزِ المخبوز ، ثم يُسَمَّى بالطعام ما قرب منه ، وصار في حدّه ، وكلُّ ما يَسُدُّ جوعًا فهو طَعام. قال تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وطَعَامُهُ مَتاعًا لكُمْ .

فسمَّى الصّيدَ طَعامًا ، لأنّه يَسُدُّ الجوعَ ، ويُجْمَعُ: أطْعِمَة وأَطْعِمات.

ورجل طاعِمٌ: حسن الحال في المَطْعَم. قال:

فَاقْعُدْ فإنّكَ أنْتَ الطّاعم الكاسي

وطَعِمَ يَطْعَمُ طعامًا ، هكذا قياسُه.

وقول العرب: مُرُّ الطَّعْمِ وحُلْو الطَّعْمِ معناه الذّوق ، لأنّكَ تقول: اطْعَمْهُ ، أي: ذُقْهُ ، ولا تُريد به امضَغْه كما يُمْضَغ الخبز ، وهكذا في القرآن:"ومَنْ لم يَطْعَمْهُ فإِنّه منّي".

فجعل ذوق الشّراب طَعْمًا. نهاهم أن يأخذوا منه إلا غَرْفَة وكان فيها ريُّ الرّجُلِ وريُّ دابَّتِهِ. أ هـ {العين حـ 2 صـ 25 ـ 26}

فائدة

قال الفخر:

إنه تعالى قال في أول الآية: {فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنّي} ثم قال بعده: {وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ} وكان ينبغي أن يقال: ومن لم يطعم منه ليكون آخر الآية مطابقًا أولها ، إلا أنه ترك ذلك اللفظ ، واختير هذا لفائدة ، وهي أن الفقهاء اختلفوا في أن من حلف لا يشرب من هذا النهر كيف يحنث ؟ قال أبو حنيفة لا يحنث إلا إذا كرع من النهر ، حتى لو اغترف بالكوز ماء من ذلك النهر وشربه لا يحنث ، لأن الشرب من الشيء هو أن يكون ابتداء شربه متصلًا بذلك الشيء ، وهذا لا يحصل إلا بأن يشرب من النهر ، وقال الباقون إذا اغترف الماء بالكوز من ذلك النهر وشربه يحنث ، لأن ذلك وإن كان مجازًا إلا أنه مجاز معروف مشهور.

إذا عرفت هذا فنقول: إن قوله: {فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنّي} ظاهره أن يكون النهي مقصورًا على الشرب من النهر ، حتى لو أخذه بالكوز وشربه لا يكون داخلًا تحت النهي ، فلما كان هذا الاحتمال قائمًا في اللفظ الأول ذكر في اللفظ الثاني ما يزيل هذا الإبهام ، فقال: {وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنّى} أضاف الطعم والشرب إلى الماء لا إلى النهر إزالة لذلك الإبهام. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 153 ـ 154}

فائدة أخرى

قال القرطبى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت