فهرس الكتاب

الصفحة 3061 من 12199

استدل علماؤنا بهذا على القول بسدّ الذرائع ؛ لأن أدنى الذوق يدخل في لفظ الطعم ، فإذا وقع النهي عن الطعم فلا سبيل إلى وقوع الشرب ممن يتجنب الطعم ؛ ولهذه المبالغة لم يأت الكلام"ومن لم يشرب منه". أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 252}

قال أبو حيان:

واستثنى من الطعم منه الاغتراف ، فحظرُ الشرب باقٍ ، ودل على أن الاغتراف ليس بشرب ، وأتى بقوله: { ومن لم } معدّى لضمير الماء ، لا إلى النهر ، ليزيل ذلك الإبهام ، وليعلم أن المقصود هو المنع من وصولهم إلى الماء من النهر ، بمباشرة الشرب منه ، أو بواسطة. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 274}

وقال ابن عاشور:

والمقصود من هذا الاستثناء الرخصة للمضطر في بلال ريقه ، ولم تذكر كتب اليهود هذا الأمر بترك شرب الماء من النهر حين مرور الجيش في قصة شاول ، وإنما ذكرت قريبًا منه إذ قال في سفر صمويل لما ذكر أشد وقعة بين اليهود وأهل فلسطين:"وضنك رجال إسرائيل في ذلك اليوم ؛ لأن شاول حلف القوم قائلًا ملعون من يأكل خبزًا إلى المساء حتى أنتقم من أعدائي"وذكر في سفر القضاة في الإصحاح السابع مثل واقعة النهر ، في حرب جَدعون قاضي إسرائيل للمديانيين ، والظاهر أن الواقعة تكررت لأن مثلها يتكرر فأهملتها كتبهم في أخبار شاول. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 497}

فائدة

قال القرطبى:

قال ابن العربيّ قال أبو حنيفة: من قال إن شرِب عبدي فلان من الفُرَات فهو حُرّ فلا يعتق إلا أن يكْرَع فيه ، والكرع أن يشرب الرجل بِفيه من النهر ، فإن شرب بيده أو اغترف بالإناء منه لم يعتق ؛ لأن الله سبحانه فرّق بين الكرع في النهر وبين الشرب باليد.

قال: وهذا فاسد ؛ لأن شرب الماء يطلق على كل هيئة وصفة في لسان العرب من غَرْفٍ باليد أو كَرْع بالفم انطلاقًا واحدًا ، فإذا وُجِد الشّرب المحلوفُ عليه لغة وحقيقة حنَث فاعلمه.

قلت: قول أبي حنيفة أصح ، فإن أهل اللغة فرّقوا بينهما كما فرّق الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت