وأما استخدام الودائع فالبنوك الإسلامية تستثمرها استثمارًا مباشرًا بعقود وصيغ شرعية كالمرابحة والبيع المؤجل وبيع السلم والاستصناع والمشاركات ، ولا تدفع البنوك الإسلامية هذه الودائع بصيغة القرض لمن يقوم باستثمارها ؛ فالبنوك الإسلامية لا تقوم بالإقراض والتمويل النقدي ومنح التسهيلات الائتمانية ، بل إنها بنوك استثمار منتج للسلع والخدمات ، وبنوك تنمية حقيقية ، وتلك رسالتها ، حسب قواعد الشريعة ، وقوانين ونظم إنشائها ، والتراخيص التي منحتها الدول التي توجد فيها هذه البنوك لها ؛ فإن قصرت أو أخطأت كانت مسئولة أمام الله ، ثم الدولة التي منحتها هذه التراخيص ، والمجتمع الذي منحها ثقته.
وقد يحدث هذا التقصير بسبب عدم كفاية العناصر المؤهلة ، أو عدم العناية بتدريبها ، ولكنها في جميع الأحوال يجب أن تجمع المدخرات ، وتوجهها للاستثمار المنتج بصيغ شرعية مساهمة في خطط التنمية. ويجب على الدولة والمجتمع أن يعيناها على ذلك ، ويحكما الرقابة عليها ؛ إذ إن الذين يتعاملون مع هذه البنوك يعتمدون على أنها تلتزم بأحكام الشريعة في ترك الربا الذي يؤذن بحرب الله ورسوله ويمحق البركة في المجتمع ، وأن هذه البنوك تسهم في نفس الوقت في تمويل خطط التنمية. ذلك أن البنك الإسلامي لا يتقاضى فائدة على قرض ؛ لأنه لا يُقرض الودائع ، وإنما يستحق حصة من ربح العملية أو المشروع ، ولا يتحقق الربح إلا إذا كان ثمة مشروع منتج ومحقق للربح وفق دراسة الجدوى ، وبذلك يواكب كل تمويل لعملية إنتاج ينتج عنها ربح ، وهذا يساعد على تخفيف حدة التضخم ، ويوجه استخدامات الموارد في المجتمع توجيهًا صحيحًا.