فهرس الكتاب

الصفحة 3952 من 12199

وهذا التعليل أو التدليل ليس في محل النزاع ؛ لأن الخلاف ليس في طريقة تحديد ما يُعطى للمودع ، بل في الحكم الشرعي لما يُعطى ، بصرف النظر عن مقداره وطريقة تحديده. وقد تقدم أن الوديعة تُعد قرضًا بنص القوانين وبإجماع الفقهاء ، و"كل قرض جر نفعًا فهو ربا"بنص الحديث الشريف ؛ ذلك أن واقع البنوك أنها تتلقى الودائع وتملكها ، وتستقل باستخدامها في إقراض الغير بفائدة ، مع التزامها بردها مع الفائدة ، وهذا هو حكم القرض بنص القانون ، ولا دخل بعد ذلك في كيفية أو طريقة تحديد هذا النفع أو مقداره أو مسماه ؛ فقد تُسمى هذه النتيجة نفعًا أو ربحًا أو عائدًا أو فائدة أو مكافأة أو هدية ؛ لأن العبرة بما يرتبه العقد من آثار بين عاقديه. والأحكام تُبنى على الواقع لا على الخيال. ودعوى أن البنك وكيل استثمار ، وأنه يستثمر الودائع بنفسه في معاملات مشروعة ، تقدم تفنيده وإبطاله ، وتوضيح مخالفته للقانون والشرع والواقع.

ثانيًا: جاء في الفتوى أنه"من المعروف أن هذا التحديد (للربح الذي يعطى للمودع) قابل للزيادة أو النقص ؛ بدليل أن شهادات الاستثمار بدأت بتحديد العائد ، ثم ارتفع إلى أكثر من 15% ، ثم انخفض الآن إلى ما يقارب 10%."

وهذا التعليل أو التعديل في غير الموضوع الذي نتحدث عنه ؛ إذ الحديث عن الصفة الشرعية لما يعطيه البنك للمودِع ؛ وقد تقدم أنه ربا ؛ لأنه منفعة يمنحها المقترض للمقرِض (زيادة عن الدين ؛ لأنها نسبة من رأس المال مقابل الأجل) . ولا يجادل أحد في أن هذا هو حقيقة الربا ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:"كل قرض جر نفعًا فهو ربا"، ولإجماع الأمة على أن الزيادة على الدين في مقابل الأجل هي الربا ، سواء تحددت وشُرطت مقدمًا كما جاء في السؤال والفتوى ، أو كانت العادة جارية في البنوك بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت