فهرس الكتاب

الصفحة 3953 من 12199

وإذا ثبت أن الوديعة النقدية قرض يفيد ملك البنك للوديعة ، وحقه في استخدامها مع رد مثلها ، وأن ذلك قرض بحكم القانون والشرع ؛ فإن كل زيادة على القرض تُعطى للمودع تكون ربا مهما كان قدرها ، أو طريقة تحديدها ، أو التسمية التي تُطلق عليها ، أو تغييرها بالزيادة والنقصان. ودعوى أن البنك يتلقى الودائع بصفته وكيل استثمار ، وأنه يستثمرها بنفسه في معاملاته المشروعة بالاتجار والبيع والشراء وغير ذلك من عقود وصيغ الاستثمار الشرعية ، دعوى يكذبها الواقع ، ويحظرها القانون ، كما سبق شرحه وإثباته..

ثالثًا: جاء في الفتوى أن"الخلاصة أن تحديد الربح مقدمًا للذين يستثمرون أموالهم عن طريق الوكالة الاستثمارية في البنوك أو غيرها حلال ، ولا شبهة في هذه المعاملة ؛ فهي من قبيل المصالح المرسلة ، وليست من العقائد أو العبادات التي لا يجوز فيها التغيير أو التبديل".

والرد على ذلك يكون بتناول عدة جزئيات على النحو التالي:

أولًا: الحكم الشرعي إذا ثبت بالدليل ، وعُرف مناطه ؛ فلا يجوز تغييره ولا تبديله بحال ، يستوي في ذلك العقائد والعبادات وغيرها من المعاملات. غير أن تفسير النصوص الشرعية ، وتحديد مجال إعمالها ، يُرجع فيه إلى المصلحة التي شُرع الحكم لتحقيقها ، وذلك في المعاملات بخلاف العبادات التي يقف فيها المجتهد عند النص ولا يتوسع في تفسيره. وهذا أصل أكده الإمام الشاطبي وغيره ، غير أنه في جميع الحالات إذا توصل المجتهد بهذا المنهج إلى حكم شرعي فإنه لا يحل تغييره أو تبديله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت