فهرس الكتاب

الصفحة 3954 من 12199

وثمة فرق بين العبارتين ؛ إذ إن عبارة التغيير والتبديل لأحكام الشريعة تُوهم أنها غير ملزمة للمكلف ، وهذا رأي نسب إلى الطوفي الحنبلي ، وهو منه بريء (راجع نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي - ص: 533 ، وما بعدها لكاتب التعليق) ، إذ لم يقل بذلك أحد في تاريخ الاجتهاد الإسلامي. فقد نسب بعض المحدثين إلى الطوفي أنه يقدم المصلحة على النص والإجماع في المعاملات ، ورموه بأنه أول من فتح باب الشر ، وأن ما قاله"باطل"صادر عن"مضل""فاجر""ساقط"، ولا يقول بقوله إلا من هو"أسقط منه"، وأن رأيه في المصلحة"إلحاد مكشوف"، من أعار له سمعًا لم يكن له نصيب من العلم ولا من الدين ، وأن مذهبه ليس غلطًا فقط من عالم حسن النية يحتمل التأويل ، بل فتنة فتح بابها قاصد شر ومثير فتن. ويقول الغمام أبو زهرة عن الطوفي:"إن مهاجمته للنصوص وفكرة نسخها بالمصالح أسلوب شيعي" [7] ، ويدافع الدكتور مصطفى زيد عن العلامة الطوفي ، ويقول:"إن خطأه في الاجتهاد لا يعني أنه كان متلاعبًا بالمذاهب والعقائد" [8] .

ثانيًا: هذه المعاملة ليست من باب المصالح المرسلة ؛ لأنها وكالة في الاستثمار كما جاء في الفتوى. وقد بينت الشريعة الإسلامية شروط الوكالة وأحكامها. فليست مما سكتت عنه النصوص الشرعية ، وهذه الأحكام باتفاق الفقهاء ، هي:

1-وجوب النص على أجر الوكيل في عقد الوكالة ، سواء كان مبلغًا مقطوعًا أو نسبة من المال المستثمر.

2-أن أرباح المال المستثمر كلها للموكل ، وخسارته عليه بحكم أنه المالك للمال.

3-وجوب إمساك الوكيل حسابًا مستقلًا عن عمليات الوكالة تقيد فيه إيرادات العمليات ومصروفاتها ؛ حتى تتحدد الأرباح التي يستحقها الموكل بعد خصم أجرة الوكيل.

[7] محمد أبو زهرة ، ابن حنبل ، ص: 311- 312.

[8] الدكتور مصطفى زيد ، المصلحة في التشريع الإسلامي ، ص: 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت