فهرس الكتاب

الصفحة 4216 من 12199

فيكون مساويًا لقوله: { وكتبه } ، إذ المراد الجنس ، والحقُّ أنّ المفرد والجمع سواء في إرادة الجنس ، ألا تراهم يقولون: إنّ الجمع في مدخول أل الجنسية صوري ، ولذلك يقال: إذا دَخلت ألْ الجنسية على جمع أبطلت منه معنى الجمعية ، فكذلك كل ما أريد به الجنس كالمضاف في هاتين القراءتين ، والإضافة تأتي لما تأتي له اللام ، وعن ابن عباس أنّه قال ، لما سئل عن هذه القراءة:"كتابِه أكثر من كُتبِه أو الكتاب أكثر من الكتب"فقيل أراد أنّ تناول المفرد المراد به الجنس أكثر من تناول الجمع حين يراد به الجنس ، لاحتمال إرادة جنس الجموع ، فلا يسري الحكم لما دون عدد الجمع من أفراد الجنس ، ولهذا قال صاحب"المفتاح""استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع".

والحقُّ أنّ هذا لا يقصده العرب في نفي الجنس ولا في استغراقه في الإثبات.

وأنّ كلام ابن عباس إن صح نقله عنه فتأويله أنّه أكْثَر لمساواته له معنى ، مع كونه أخصر لفظًا ، فلعلّه أراد بالأكثر معنى الأرجح والأقوى. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 132 ـ 133}

قوله تعالى {لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ}

قال الفخر:

قوله {لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ} فيه محذوف ، والتقدير: يقولون لا نفرق بين أحد من رسله كقوله {والملائكة بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ} [ الأنعام: 93 ] معناه يقولون: أخرجوا وقال: {والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى الله} [ الزمر: 3 ] أي قالوا هذا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 117}

قال ابن عاشور:

وقوله: { لا نفرق بين أحد من رسله } قرأه الجمهور بنون المتكلم المشارَك ، وهو يحتمل الالتفات: بأن يكون من مقول قول محذوفٍ دل عليه السياق وعطف { وقالوا } عليه.

أو النون فيه للجلالة أي آمَنُوا في حَال أنّنا أمرناهم بذلك ، لأنّنا لا نفرّق فالجملة معترضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت