فهرس الكتاب

الصفحة 4988 من 12199

النوع الأول: قوله تعالى: {تُؤْتِى الملك مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّن تَشَاءُ} وذكروا فيه وجوهًا الأول: المراد منه: ملك النبوّة والرسالة ، كما قال تعالى: {فَقَدْ ءَاتَيْنَا ءَالَ إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم مُّلْكًا عَظِيمًا} [ النساء: 54 ] والنبوّة أعظم مراتب الملك لأن العلماء لهم أمر عظيم على بواطن الخلق والجبابرة لهم أمر على ظواهر الخلق والأنبياء أمرهم نافذ في البواطن والظواهر ، فأما على البواطن فلأنه يجب على كل أحد أن يقبل دينهم وشريعتهم ، وأن يعتقد أنه هو الحق ، وأما على الظواهر فلأنهم لو تمردوا واستكبروا لاستوجبوا القتل ، ومما يؤكد هذا التأويل أن بعضهم كان يستبعد أن يجعل الله تعالى بشرًا رسولًا فحكى الله عنهم قولهم {أَبَعَثَ الله بَشَرًا رَّسُولًا} [ الإسراء: 94 ] وقال الله تعالى: {وَلَوْ جعلناه مَلَكًا لجعلناه رَجُلًا} [ الأنعام: 9 ] وقوم آخرون جوزوا من الله تعالى أن يرسل رسولًا من البشر ، إلا أنهم كانوا يقولون: إن محمدًا فقير يتيم ، فكيف يليق به هذا المنصب العظيم على ما حكى الله عنهم أنهم قالوا {لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ} [ الزخرف: 31 ] وأما اليهود فكانوا يقولون النبوّة كانت في آبائنا وأسلافنا ، وأما قريش فهم ما كانوا أهل النبوّة والكتاب فكيف يليق النبوّة بمحمد صلى الله عليه وسلم ؟ وأما المنافقون فكانوا يحسدونه على النبوّة ، على ما حكى الله ذلك عنهم في قوله {أم يحْسُدونَ الناس على مَا ءاتاهم الله مِن فَضْلِهِ} [ النساء: 37 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت