فهرس الكتاب

الصفحة 5366 من 12199

وقال الآلوسى:

{ قَالَ رَبّ اجعل لِّى ءايَةً } أي علامة تدلني على العلوق وإنما سألها استعجالًا للسرور قاله الحسن ، وقيل ليتلقى تلك النعمة بالشكر حين حصولها ولا يؤخر حتى تظهر ظهورًا معتادًا ، ولعل هذا هو الأنسب بحال أمثاله عليه السلام ، وقول السدي: إنه سأل الآية ليتحقق أن تلك البشارة منه تعالى لا من الشيطان ليس بشيء كما أشرنا إليه آنفًا. أ هـ {روح المعانى حـ 3 صـ 150}

وقال ابن عاشور:

وعن السدي والربيع: آية تحقق كون الخطاب الوارد عليه وإرادا من قبل الله تعالى ، وهو ما في إنجيل لوقا. وعندي في هذا نظر ، لأن الأنبياء لا يلتبس عليهم الخطاب الوارد عليهم من الله ويعلمونه بعلم ضروري. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 94}

قال الفخر:

اعلم أن زكريا عليه السلام لفرط سروره بما بشّر به وثقته بكرم ربه ، وإنعامه عليه أحب أن يجعل له علامة تدل على حصول العلوق ، وذلك لأن العلوق لا يظهر في أول الأمر فقال: {رَبّ اجعل لِّى ءَايَةً} فقال الله تعالى: {ءَايتك أَلاَّ تُكَلّمَ الناس ثلاثة أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا} . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 35 ـ 36}

قال الفخر:

ذكروا في تفسير هذه الآية وجوهًا

أحدها: أنه تعالى حبس لسانه ثلاثة أيام فلم يقدر أن يكلم الناس إلا رمزًا ، وفيه فائدتان

إحداهما: أن يكون ذلك آية على علوق الولد

والثانية: أنه تعالى حبس لسانه عن أمور الدنيا ، وأقدره على الذكر والتسبيح والتهليل ، ليكون في تلك المدة مشتغلًا بذكر الله تعالى ، وبالطاعة والشكر على تلك النعمة الجسيمة وعلى هذا التقدير يصير الشيء الواحد علامة على المقصود ، وأداء لشكر تلك النعمة ، فيكون جامعًا لكل المقاصد.

ثم اعلم أن تلك الواقعة كانت مشتملة على المعجز من وجوه

أحدها: أن قدرته على التكلم بالتسبيح والذكر ، وعجزه عن التكلم بأمور الدنيا من أعظم المعجزات

وثانيها: أن حصول ذلك المعجز في تلك الأيام المقدورة مع سلامة البنية واعتدال المزاج من جملة المعجزات

وثالثها: أن إخباره بأنه متى حصلت هذه الحالة فقد حصل الولد ، ثم إن الأمر خرج على وفق هذا الخبر يكون أيضًا من المعجزات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت