فهرس الكتاب

الصفحة 5367 من 12199

القول الثاني في تفسير هذه الآية: وهو قول أبي مسلم: أن المعنى أن زكريا عليه السلام لما طلب من الله تعالى آية تدله على حصول العلوق ، قال آيتك أن لا تكلم ، أي تصير مأمورًا بأن لا تتكلم ثلاثة أيام بلياليها مع الخلق ، أي تكون مشتغلًا بالذكر والتسبيح والتهليل معرضًا عن الخلق والدنيا شاكرًا لله تعالى على إعطاء مثل هذه الموهبة ، فإن كانت لك حاجة دل عليها بالرمز فإذا أمرت بهذه الطاعة فاعلم أنه قد حصل المطلوب ، وهذا القول عندي حسن معقول ، وأبو مسلم حسن الكلام في التفسير كثير الغوص على الدقائق واللطائف.

القول الثالث: روي عن قتادة أنه عليه الصلاة والسلام عوقب بذلك من حيث سأل الآية بعد بشارة الملائكة فأخذ لسانه وصير بحيث لا يقدر على الكلام. (1) أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 36 }

وقال السمرقندى وقد أجاد:

وقال بعضهم: لم يكن عقوبة ، ولكن كانت كرامة له ، حين جعلت له علامة لظهور الحبل ، ومعجزة له. أ هـ {بحر العلوم حـ 1 صـ 237}

وقال القرطبى:

المعنى: تممّ النعمة بأن تجعل لي آية ، وتكون تلك الآية زيادة نعمة وكرامة ؛ فقيل له: { آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ الناس ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ } أي تمنع من الكلام ثلاث ليال ؛ دليل هذا القول قوله تعالى بعد بشرى الملائكة له: { وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا } [ مريم: 9 ] أي أوجدتك بقدرتي فكذلك أوجد لك الولد.

واختار هذا القول النحاس وقال: قول قتادة إن زكريا عوقب بترك الكلام قول مرغوب عنه ؛ لأن الله عز وجل لم يخبرنا أنه أذنب ولا أنه نهاه عن هذا ؛ والقول فيه أن المعنى اجعل لي علامة تدل على كون الولد ، إذ كان ذلك مغيبًا عني. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 81}

(1) لا يخفى ما في هذا القول من الفساد والبطلان وسيأتى الرد على هذا الوجه. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت