فهرس الكتاب

الصفحة 7466 من 12199

قال مكيٌّ:"ويجوز رفع"رحمة"على أن تجعل"ما"بمعنى الذي ، وتضمر"هُوَ"في الصلة وتحذفها ، كما قرئ: { تَمَاماً عَلَى الذي أَحْسَنَ } [ الأنعام: 154 ] . فقوله: ويجوزُ يعني من حيث الصناعةِ ، وأما كونها قراءة ، فلا نحفظها."

قوله: { وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القلب لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ } الفظاظةُ: الجفوة في المعاشرة قولاً وفعلاً ، قال الشَّاعرُ: [ البسيط ]

أخشَى فَظَاظَةَ عَمٍّ ، أوْ جَفَاءَ أخ... وَكُنْتُ أخْشَى عَلَيْهَا مِنْ أذَى الْكَلم

والغلظُ: كبر الإجرام ، ثم تجوز به في عدم الشفقة ، وكثرة القسوةِ في القلب.

قال الشاعرُ: [ البسيط ]

يُبْكَى عَلَيْنَا وَلاَ نَبْكِي عَلَى أحَدٍ... ونَحْنُ أغْلَظُ أكْبَاداً مِنَ الإبِلِ

وقال الراغبُ: الفَظَّ: هو الكريه الخُلُق ، وقال الواحديُّ: الفَظُّ: الغليظُ الجانبِ ، السيِّء الخُلُق وهو مستعارٌ من الفَظِّ ، وهو ماء الكرش ، وهو مكروه شُربه إلا في ضرورة.

وقال الراغبُ: الغَلِظ: ضد الرِّقَّةِ ، ويقال: غلظ بالكسر والضم وعن الغِلْظة تنشأ الفظاظة.

فإن قيل: إذا كانت الفظاظةُ تنشأُ عن الغلظة ، فلم قُدَِّمَتْ عَلِيْهَا ؟

فالجوابُ: قُدِّم ما هو ظاهر للحس على ما خافٍ في القلب ؛ لأن الفظاظة: الجفوة في العِشْرَة قولاً وفعلاً -كما تقدم- والغلظة: قساوة القلب ، وهذا أحسن من قول من جعلهما بمعنى ، وجمع بينهما تأكيداً. وأما الانفضاض والغضّ فهو تفرُّق الأجزاء وانتشارها. ومنه فضَّ ختم الكتاب ، ثم استُعِير منه انفضاض الناس ، قال تعالى: { وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا } [ الجمعة: 11 ] ومنه يقال: لا يفضض اللهُ فاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت