فهرس الكتاب

الصفحة 8837 من 12199

الوجه الثاني: تخصيص عموم هذه الآية في الموصى له ، وذلك لأنه لا يجوز الوصية لوارث ، قال عليه الصلاة والسلام:"ألا لا وصية لوارث". أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 181 ـ 182}

قال الفخر:

قال الشافعي رحمة الله عليه: إذا أخر الزكاة والحج حتى مات يجب إخراجهما من التركة ، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يجب ، حجة الشافعي: أن الزكاة الواجبة والحج الواجب دين فيجب اخراجه بهذه الآية ، وإنما قلنا إنه دين ، لأن اللغة تدل عليه ، والشرع أيضاً يدل عليه ، أما اللغة فهو أن الدين عبارة عن الأمر الموجب للانقياد ، قيل في الدعوات المشهورة ؛ يا من دانت له الرقاب ، أي انقادت ، وأما الشرع فلأنه روي أن الخثعمية لما سألت الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحج الذي كان على أبيها ، فقال عليه الصلاة والسلام:"أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان يجزىء ؟ فقالت نعم ، فقال عليه الصلاة والسلام فدين الله أحق أن يُقضى"إذا ثبت أنه دين وجب تقديمه على الميراث لقوله تعالى: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يوصى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} قال أبو بكر الرازي: المذكور في الآية الدين المطلق ، والنبي صلى الله عليه وسلم سمى الحج دينا لله ، والاسم المطلق لا يتناول المقيد.

قلنا: هذا في غاية الركاكة لأنه لما ثبت أن هذا دين ، وثبت بحكم الآية أن الدين مقدم على الميراث لزم المقصود لا محالة ، وحديث الاطلاق والتقييد كلام مهمل لا يقدح في هذا المطلوب ، والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 182}

قال الفخر:

اعلم أن قوله تعالى: {غَيْرَ مُضَارّ} نصب على الحال ، أي يوصى بها وهو غير مضار لورثته.

واعلم أن الضرار في الوصية يقع على وجوه:

أحدها: أن يوصي بأكثر من الثلث.

وثانيها: أن يقر بكل ماله أو ببعضه لأجنبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت