والكاف هنا على القول الذي رجَّحناه فيما مضى في قوله: «كما صَلَّيت» للتَّعليل، وعلى هذا؛ فيكون ذِكْرُها مِن باب التوسُّلِ بفِعْلِ الله السَّابق إلى فِعْله اللاحق، كأنك تقول: كما أنك يا رَبِّ قد تفضَّلت على آل إبراهيم وباركت عليهم فبارك على آل محمَّد.
قوله: «إنك حميد مجيد» ، الجملة هذه استئنافية تفيد التَّعليل.
«حميد» : فعيل بمعنى فاعل، وبمعنى مفعول، فهو حامد ومحمود، حامد لعباده وأوليائه الذين قاموا بأمره، ومحمود يُحمدُ عزّ وجل على ما له من صفات الكمال، وجزيل الإنعام.
وأما «المجيد» : فهي فعيل بمعنى فاعل، أي: ذو المجد. والمجدُ هو: العظمة وكمالُ السُّلطان، ويُقال: «في كُلِّ شَجَرٍ نَارٌ، واسْتَمْجَدَ المَرْخُ والعَفَارُ» [1] .
هذا مثلٌ مشهور عند العرب، والمَرْخُ والعَفَار نوعان من الشَّجرِ في الحجاز معروفان، يعني: أنهما أسرعُ الشَّجرِ انقداحًا إذا ضربت بالزَّنْدِ، وإلا ففي كُلِّ الأشجار نار، كما قال تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا} [يس: 80] .
قوله: «ويستعيذ» أي: يقول: أعوذُ بالله مِن عذابِ جهنَّم، والعياذ: هو الالتجاء أو الاعتصام مِن مكروه، يعني: أن يعتصم بالله من المكروه.
واللِّياذ: أن تلجأ إليه لحصول المطلوب، كما قال الشاعرُ:
يا مَنْ ألُوذُ به فيما أُؤَمِّلُهُ
ومَنْ أعُوذُ به مِمَّا أُحَاذِرُهُ
(1) انظر: «مجمع الأمثال» ، للميداني (2/ 74) .