فهرس الكتاب

الصفحة 2706 من 6754

لأنه يلحقني في ذلك مشقة لا أحتملها، أو أخاف من المرض إذا كانت الأيام باردة؟

نقول: إذًا البس القميص إذا كان لا يمكنك أن تتلفَّف به وأخرج فدية؛ لأن الإنسان إذا احتاج لفعل المحظور فعله وفدى، كما في حديث كعب بن عجرة ـ رضي الله عنه ـ [1] .

وَإِنْ طَيَّبَ بَدَنَه، أَو ثَوْبَهُ، أَوْ ادَّهَنَ بِمُطيَّبٍ، أَوْ شَمَّ طِيبًا، أَوْ تَبَخَّرَ بِعُوْدٍ وَنَحْوِهِ فَدَى،

قوله: «وإن طيب بدنه أو ثوبه» ، هذا هو المحظور الخامس من المحظورات وهو الطيب، وليس كل ما كان زكي الرائحة يكون طيبًا، فالطيب ما أعد للتطيب به عادة، وعلى هذا فالتفاح والنعناع وما أشبه ذلك مما له رائحة زكية تميل إليها النفس لا يكون طيبًا، إنما الطيب ما يستعمل للتطيب به كدهن العود والمسك والريحان والورد وما أشبه ذلك، هذا لا يجوز للمحرم استعماله.

والدليل على ذلك: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تلبسوا ثوبًا مسه الزعفران أو الورس» [2] ، والزعفران طيب.

لكن قد يقول قائل: الزعفران أخص من كونه طيبًا؛ لأنه طيبٌ ولون، ونحن نقول إن الطيب بأي نوع كان يحرم على المحرم.

وجوابه: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال في الذي وقصته ناقته في عرفة:

(1) أخرجه البخاري في المحصر/ باب قول الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا} (1814) ؛ ومسلم في الحج/ باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى (1201) عن كعب بن عجرة ـ رضي الله عنه ـ.

(2) سبق تخريجه ص (65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت