على الأُفق. والقُطْبُ: هو الشيء الذي تدور عليه الأشياء، وهو أصل الشيء، وهو نجم خفيٌّ جدًا من جهة الشَّمال الشَّرقي بالنسبة لنا في «القصيم» ، قال العلماء: لا يراه إلا حديد البَصَر في غير ليالي القمر، إذا كانت السماء صافية [1] ، لكن له جار بيِّنٌ واضح يُستدلُّ به عليه وهو «الجَدي» ، فإن «الجَدي» قريب منه، ولهذا يظنُّ بعض النَّاس أن «الجدي» ، ثابت لا يتغيَّر، وليس كذلك، بل «الجَدي» يتحرَّك يسيرًا، لكن لقربه من القُطْبِ لا تتبيَّنُ حركته، أما القُطْب نفسه فلا يتغيَّر ولا يتحرَّك، كقُطْبِ الرَّحا، والرَّحا إذا دارت فيما كان حول قطبها فإن دورانها يَسيرٌ خفيٌّ جدًا، وكلما قَرُبَ كان أخفى، والبعيد تكون دورته واسعة بَيِّنة، وهكذا النجوم على القُطْب، ما كان قريبًا من القُطْب فدورته يسيرةٌ جدًا؛ حتى إن بعض الناس يظنُّ أنَّه لا يدور، وما كان بعيدًا فإنه يدور دورانًا كبيرًا بيِّنًا.
وأضربُ لكَ مثلًا ببنات نعش الكُبرى والصُّغرى، وهي سبعة نجوم كبيرة، وسبعة نجوم صغيرة. فبنات نعش الصُّغرى في أحد طرفيها «الجَدي» ، وفي الآخر «الفَرقدان» اللذان قال فيهما الشاعر: «وفرقدا السَّماء لن يفترقا» . وهي لا تغيب أبدًا، نُشاهدُها وهي تدور، فأحيانًا يكون «الفرقدان» في الجنوب و «الجَدي» في الشِّمال، وأحيانًا يكون «الفرقدان» في الشمال و «الجَدي» في الجنوب لا يغيب، أما «بنات نعش الكُبرى» فإنها تغيب؛ لكن لا تكاد تمضي ساعة أو ساعة ونصف إلا وقد طلع
(1) انظر: «الإقناع» (1/ 156) .