ومراد المؤلِّف بقوله: «يقبض كُوعَ يسراه» : المفصل.
فأفادنا المؤلِّف رحمه الله: أن السُّنَّةَ قَبْضُ الكُوعِ، ولكن وَرَدَت السُّنَّةُ بقَبْضِ الكوعِ [1] ، ووَرَدَت السُّنَّةُ بوضع اليد على الذِّراع مِن غير قَبْضٍ [2] ، إذًا؛ هاتان صفتان: الأُولى قَبْض، والثانية وَضْع.
مسألة: نرى بعضَ النَّاس يقبض المرفق، فهل لهذا أصل؟
الجواب: ليس لهذا أصلٌ، وإنما يقبض الكُوعَ أو يضع يده على الذِّراع، ففي «صحيح البخاري» من حديث سهل بن سعد أنه قال: «كان النَّاسُ يؤمرون أن يضعَ الرَّجُلُ يدَه اليُمنى على ذِرِاعِهِ اليُسرى في الصَّلاةِ» (68) .
قوله: «تحت سرته» يعني يجعل اليدَ اليمنى واليسرى تحت السُّرَّة. وهذه الصفة ـ أعني: وَضْع اليدين تحت السُّرَّة ـ هي المشروعة على المشهور مِن المذهب [3] ، وفيها حديث علي رضي الله عنه أنه قال: «مِن السُّنَّةِ وَضْعُ اليدِ اليُمنى على اليُسرى تحت السُّرَّةِ» [4] .
(1) أخرجه النسائي، كتاب الافتتاح، باب وضع اليمين على الشمال (2/ 125) ؛ وأخرجه الدارقطني (2/ 286) عن وائل بن حُجْر أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قَبضَ بيمينه على شماله، وأصله في مسلم (401) .
ورواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة (727) .
(2) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة (740) .
(3) «منتهى الإرادات» (1/ 207) .
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» ، كتاب الصلاة، باب وضع اليمين على الشمال (3945) ؛ والدارقطني (1/ 286) ؛ والبيهقي (2/ 31) ؛ وأبو داود، كتاب الصلاة، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة (756) ؛ وضعَّفه الإمام أحمد، والنووي في «المجموع» (3/ 313) ؛ والزيلعي في «نصب الراية» (1/ 314) ، وابن حَجَر في «الفتح» (2/ 186) وغيرهم.