نقصه» أي نقص المغصوب مطلقًا، فلو غصب حبرًا واستعمله فنقص فيلزمه ضمان نقصه.
وقوله: «ويلزمه ضمان نقصه» حتى ولو كان بغير فعله، كرجل غصب عبدًا شابًا وبقي عنده عشر سنين، فظهرت لحيته وذهبت نضارة شبابه، فإن قيمته تنقص، فنقول: عليك ردَّه وردَّ ما نقص من قيمته ولو كان بغير فعلك؛ لأنه نقص تحت استيلائه، ولو مات وجب عليه ضمانه، فكل نقص يكون تحت يد الغاصب فهو من ضمانه سواء كان بسببه أو بغير سببه.
قوله: «وإن خصى الرقيق رده مع قيمته» مثال ذلك: رجل غصب رقيقًا وخصاه؛ من أجل أن تزيد قيمته؛ لأن الرقيق إذا كان خصيًا كانت قيمته أكثر؛ لأنه أقل خطرًا على النساء من الفحل، يقول المؤلف: «رده مع قيمته» أي: رده مع قيمته خصيًا؛ لأن هذا الخصاء زادت به القيمة وهو فعل من ظالم وليس له فيه حق، والقاعدة أن الزيادة للمالك والنقص على الغاصب.
مثال هذا: غصب رقيقًا فحلًا يساوي عشرة آلاف، فخصاه فصار يساوي عشرين ألفًا، فيرده ويرد معه عشرة آلاف؛ لأنه أتلف منه ما فيه دية كاملة بالنسبة للحر، فلو خصى حرًا وجب عليه دية كاملة، والرقيق ديته قيمته، فهذا الرجل خصى الرقيق، فنقول له: عليك قيمته؛ لأنك أتلفت منه ما فيه دية كاملة بالنسبة للحر، وما فيه دية كاملة بالنسبة للحر ففيه قيمة العبد كاملة، فصار هذا الغاصب قد زاد صاحب العبد بضمان القيمة، وزيادة قيمته بالخصاء ويرد العبد أيضًا؛ لأنه ليس ملكًا له.