فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 6754

تشتبه عليه القِبْلة، ولهذا قالوا في باب استقبالِ القبلة: إنَّه يُستدلُّ عليها بالمحاريبِ الإِسلاميةِ [1] .

وَتَطَوُّعُهُ مَوْضِعَ المَكْتُوبَةِ إِلاَّ مِنْ حَاجَةٍ، وَإِطَالَةِ قُعُودِهِ بَعْدَ الصَّلاَةِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ نِسَاءٌ لَبِثَ قَلِيلًا لِيَنْصَرِفْنَ.

قوله: «وتطوعه موضع المكتوبة» أي: يكره تطوُّع الإِمام في موضع المكتوبة، أي: في المكان الذي صلَّى فيه المكتوبةَ.

ودليل ذلك ما يلي:

أولًا: ما رُوِيَ عن النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا يُصَلِّ الإِمامُ في مُقَامِهِ الذي صَلَّى فيه المكتوبةَ، حتى يَتَنَحَّى عنه» [2] ولكنه ضعيف لانقطاعه.

ثانيًا: ربما إذا تطوَّعَ في موضع المكتوبة يَظنُّ مَن شاهدَه أنَّه تذكَّرَ نقصًا في صلاته؛ فيلبس على المأمومين. فلهذا يُقال له: لا تتطوّع في موضع المكتوبة، ولا سيَّما إذا باشر الفريضة، بمعنى أنَّه تطوَّع عقب الفريضة فورًا.

وظاهرُ كلام المؤلِّف: أنَّه لا فَرْقَ بين أن يتطوَّع في هذا المكان قبل الصَّلاة أو بعدَها، وهذا غير مراد بل المراد بعد الصلاة.

أمَّا المأموم؛ فإنه لا يُكره له أن يتطوَّع في موضع المكتوبة [3] . لكن؛ ذكروا أنَّ الأفضلَ أن يَفْصِلَ بين الفرضِ وسُنَّتِهِ

(1) انظر: (2/ 275) .

(2) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الإمام يتطوع في مكانه (616) ؛ وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة النافلة حيث تُصلَّى المكتوبة (1428) . قال الحافظ ابن حجر: «رواه أبو داود وإسناده منقطع» . «الفتح» شرح حديث (848) .

(3) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب مُكث الإمام في مصلاه بعد السلام (848) عن نافع قال: «كان ابن عُمر يُصلِّي في مكانِهِ الذي صَلَّى فيه الفريضةَ، وفَعَلَه القاسمُ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت