بالإيجاب والقبول، وإما فعلية بالمعاطاة فيما اشتهر بذلك، وكذلك يقال في الخياط والحلاق، كل هؤلاء الذين أعدوا أنفسهم للعمل، فإنه يجوز الدخول معهم فيما أعدوا أنفسهم له بدون عقد، وعلى الداخل أجرة العادة.
قوله: «الثالث الإباحة في العين» أي الشرط الثالث الإباحة في العين أي: في نفعها، وإنما قلنا ذلك؛ لأن الباب باب الإجارة، والمعقود عليه في الإجارة هو نفع العين، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن المقصود الإباحة في النفع لا في العين، ولهذا يجوز استئجار الحمار للعمل عليه مع أن عينه حرام، فيشترط أن يكون النفع المعقود عليه مباحًا، فإن كان محرمًا فإن الإجارة لا تصح، ودليل ذلك قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثمنه» [1] والإجارة نوع من البيع، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» [2] وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» [3] .
والنفع الذي يكون في الأعيان إما محرم وإما مكروه وإما مباح، وظاهر كلام المؤلف أنه لا بد أن يكون مباحًا.
قوله: «فلا تصح على نفع محرَّم» ظاهره أن المكروه لا بأس
(1) أخرجه الإمام أحمد (1/ 247، 322) عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ؛ وأبو داود في البيوع/ باب في ثمن الخمر والميتة (3488) ؛ وصححه ابن حبان (4938) ، والنووي في المجموع (9/ 273) ، وابن القيم في الهدي (5/ 746) .
(2) أخرجه البخاري في البيوع/ باب الشراء والبيع مع النساء (2155) ؛ ومسلم في العتق/ باب بيان أن الولاء لمن أعتق (1504) (8) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ.
(3) أخرجه مسلم في الأقضية/ باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (1718) (18) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ.