فهرس الكتاب

الصفحة 3010 من 6754

أبي طالب ـ رضي الله عنه [1] ـ، ولكن هذا النهي يحمل على الكراهة؛ لوجود الحديث الحاصر لعدم المجزئ بأربعة أصناف.

الثالث: عيوب لم يرد النهي عنها، ولكنها تنافي كمال السلامة، فهذه لا أثر لها، ولا تكره التضحية بها ولا تحرم، وإن كانت قد تعد عند الناس عيبًا، مثل العوراء التي عورها غير بيِّن، ومثل مكسورة السن في غير الثنايا وما أشبه ذلك، ومثل العرجاء عرجًا يسيرًا، فهذه عيوب لكنها لا تمنع الإجزاء، ولا توجب الكراهة لعدم وجود الدليل، والأصل البراءة.

وَالسُّنَّةُ نَحْرُ الإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولةً يَدُهَا اليُسْرَى فَيَطعَنُهَا بِالحَرْبَةِ فِي الوَهْدَةِ التَّي بَيْنَ أصْلِ العُنُقِ والصَّدْرِ، وَيَذْبَحَ غَيْرَهَا، وَيَجُوُز عكسُهَا

قوله: «والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى» ، هذه هي السنة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يفعل ذلك، ويدل لهذا قوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا} [الحج: 36] ، «وجبت» يعني سقطت على الأرض، وتكون اليسرى هي المعقولة؛ لأن الذابح سوف يأتيها من الجهة اليمنى، وسيمسك الحربة بيده اليمنى، ولو عقلت اليد اليمنى لضَرَبَتْ الناحرَ بركبتها إذا أحست ويكون عليه خطر، لكن إذا كانت المعقولة هي اليسرى واليمنى قائمة فإنها لا تستطيع أن تتحرك باليد اليمنى، وإذا نحرها فهي سوف تسقط على الجانب الأيسر الذي به اليد المعقولة.

هذه هي السنة [2] ، ولكن إذا كان الإنسان لا يستطيع ذلك،

(1) سبق تخريجه ص (434) .

(2) لحديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ: «أنه أتى على رجل أناخ بدنته ينحرها، فقال: ابعثها قيامًا مقيدة سنة محمد صلّى الله عليه وسلّم» ، أخرجه البخاري في الحج/ باب نحر الإبل مقيدة (1713) ؛ ومسلم في الحج/ باب استحباب نحر الإبل قيامًا معقولة (1320) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت