فهرس الكتاب

الصفحة 4486 من 6754

من ابنه بنية التملك، فله حينئذٍ أن يتصرف فيه؛ لأنه لما قبضه بنية التملك صار ملكًا له.

وقوله: «وقبض معتبر» بأن يكون بإذن الابن، وعلى الوصف السابق في كتاب البيع، فما ينقل يكون بنقله، وما يوزن بوزنه، وما يكال بكيله، وما يذرع بذرعه، وما يُعَدُّ بِعَدِّهِ، وما لا يتصور فيه ذلك يكون بتخليته، كالأراضي مثلًا، فالأراضي لا يمكن أن تقبض بما ذكر، فيكون بالتخلية بمعنى أن يرفع يده عنها.

قوله: «بل بعده» ، أي: بل يصح تصرفه بالبيع أو العتق أو الإبراء بعد الرجوع في الهبة، أو بعد التملك في غير الهبة.

وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ مُطَالَبَةُ أَبِيهِ بِدَيْنٍ وَنَحْوِهِ إِلاَّ بِنَفَقَتِهِ الوَاجِبَةِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لَهُ مُطَالبَتَهُ بِهَا وَحَبْسَهُ عَلَيْهَا.

قوله: «وليس للولد مطالبة أبيه بدين ونحوه» ، يعني لا يملك الولد أن يطالب والده بدين ونحوه؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم» [1] ، ولأنه إذا جاز أن يتملك من ماله فإنه لا يجوز للولد أن يطالبه بدَينه.

مثال ذلك: استقرض الأب من ابنه عشرة آلاف ريال، فليس للولد أن يقول: يا أبتِ أعطني الدَّين، وليس له أن يطالبه، ولكن له أن يُعَرِّض ويقول: يا أبت أنا محتاج، وأنت قد أغناك الله

(1) أخرجه الإمام أحمد (6/ 41) ؛ والترمذي في الأحكام/ باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده (1358) ؛ والنسائي في البيوع/ باب الحث على الكسب (7/ 240) وابن ماجه في التجارات/ باب ما للرجل من مال ولده (2290) ؛ عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان (4261) . وانظر: التلخيص (1665) ؛ والإرواء (1626) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت