فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 6754

مكان ليس فيه جُدران، أو أشجار ساترة، أو جبال، يبعد في الفضاء حتى يستترَ؛ لحديث المغيرة بن شُعبة في «الصَّحيحين» قال: «فانطلق حتى تَوَارى عَنِّي فقضى حاجته» [1] ، وأيضًا: فيه من المروءة والأدب ما هو ظاهر.

واستتارُهُ، وارتيادُهُ لبولِهِ مكانًا رخْوًا،

قوله: «واستتارُه» ، يعني: يُستحب استتارُه، والمراد استتارُ بدنه كُلِّه، وهذا أفضل؛ لما تقدَّم من حديث المغيرة بن شُعبة، وأما استتارُه بالنسبة للعورة فهو أمر واجب.

قوله: «وارتيادُه لبوله مكانًا رَخْوًا» ، ارتياد، أي: طلب، و «لبوله» يعني: دون غائطه، و «رخوًا» : مثلث الرَّاء ومعناه المكان اللَّيِّن الذي لا يُخشى منه رَشاشُ البول.

فإِن قيل: لماذا يُستَحبُّ؟

فالجواب: أنه أسلم من رَشَاش البول، وإن كان الأصلُ عدمُ إِصابتَهِ، لكن رُبَّما يفتح باب الوِسواس إِذا كان المكان صُلبًا.

وكثير من النَّاس يُبتلى بالوِسواس في هذه الحال، فيقول: أخشى أن يكون قد رُشَّ عليَّ، ثم تبدأ النَّفسُ تعملُ عَمَلَها حتى يَبْقى شاكًّا في أمره.

فإِن كان في أرض ليس حولَه شيءٌ رخْوٌ، قالوا: يُدني ذَكَرَه من الأرض حتى لا يحصُل الرَّشاش [2] ، وهذا صحيح، وكُلُّ هذا

(1) رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب المسح على الخفين، رقم (203) ، ومسلم، كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين، رقم (274) واللفظ له.

(2) انظر: «شرح منتهى الإِرادات» (1/ 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت