فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 6754

وأما بِرُّ الكافر والإحسان إليه فلا حرج فيه، إذا كانوا لا يقاتلوننا في الدِّين، ولا يخرجوننا من ديارنا؛ لقوله تعالى: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ *} [الممتحنة] .

قوله: «أو حَشْوًا» ، بالنصب خبرًا لكان المحذوفة، والتقدير: أو كان حشوًا، أي: يجوز أن يلبس الإنسان ثوبًا محشوًّا بالحرير، فإذا قُدِّر أن رجلًا رأى ثوبًا يُبَاع، وفيه حشوُ حرير، واشتراه ليلبسه، فلا بأس بذلك، وإنْ رَأى فراشًا حَشْوه حرير واشتراه لينامَ عليه، فلا بأس بذلك.

أو كَانَ عَلَمًا أَرْبعُ أَصابِع فَمَا دُونَ

قوله: «أو كان عَلَمًا» ، هذه معطوفة على ما قبلها، أي: يجوز لُبْس الحرير إذا كان عَلَمًا في ثوبٍ، والعَلَمُ معناه: الخَطُّ يُطرَّز به الثَّوب. وتطريزُ الثَّوب قد يكون من أسفل، وقد يكون في الجَيْبِ، وقد يكون في الأكمام، وقد يكون ثوبًا مفتوحًا فيكون التَّطريز من جوانبه.

المهمُّ: إذا كان في الثَّوب عَلَم، أي: خطٌّ من الحرير، فهو جائز لكن بشرطٍ ذكره المؤلِّف في قوله: «أربعُ أصابِع فما دونَ» ، أي: أن العَلَمَ يكون قدْرَ أربعة أصابع فما دون، والمرادُ أصابع إنسان متوسِّط، ومثلُ هذا يُرجع فيه إلى الوسط، ولهذا قال الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم: «إيَّاك وكرائمَ أموالهم» [1] ، حتى لا تأخذ الأعلى، ولا تأخذ الأدنى أيضًا، فنأخذ بالوسط.

فإذا كان العَلَمُ أربعة أصابع في مكان واحد فما دون فهذا

(1) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه ص (8) ، من حديث بَعْث معاذ إلى اليمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت